القدس عاصمتنا..اسرائيلية!! بقلم/ غادة ناجي طنطاوي. رئيسة قسم الأدب و الشعر

منذ عام ١٠٨٠ ميلادي تنبأ القديس (هيبدان) بقيام حرب عالمية ثالثة ذات طابع مدمر، و إذا تتبعنا مسار الحروب في العصور الوسطى نجد أن معظمها ذات طابع ديني، لذا فمن السهل التنبؤ بأسباب هذه الحرب القائمة حالياً.

في التاريخ الأوروبي أطلق العلماء اسم العصور الوسطى على الفترة مابين القرن الخامس حتى الخامس عشر ميلادي عندما بدأت الإمبراطورية الرومانية الغربية بالانهيار و استمر ذلك حتى عصر النهضة و الاستكشاف.
وقد قام العالم الألماني ( كريستوفر سيلاريوس) بتقسيم تلك الفترة إلى ثلاث فترات( عصور قديمة، عصور وسطى و عصور حديثة)، وقد تخللت تلك الفترة حروب عرفت لاحقاً بالحروب الصليبية التي كانت عبارة عن محاولات عسكرية من مسيحيّ غرب اوروبا للسيطرة على الأراضي المقدسة الشرق أوسطية تحت إدارة المسلمين آنذاك.
اتسمت نهاية تلك الفترة بالمصاعب و المعاناة، تفشَّى مرض الموت الأسود (الطاعون)،و قامت الحرب الأهلية و النزاعات بين الشعوب، كثرت الهرطقة داخل الكنيسة و أسدل الستار على ذلك العصر معلناً بداية عصر حديث.

بصيغة أخرى.. ما يحدث الآن بين المسلمين و اليهود ماهو إلا انعكاس لما يجري من حروب طائفية قائمة في لبنان، ثم مؤامرة حالية على العراق و فتنٌ أُثِيرَت مؤخراً في سوريا، و بالطبع مسك الختام لإشعال نار الفتيل هو تهويد القدس.. القرار الصهيوني الذي صدر مؤخراً بلهجة تعسفية واضحة في خطاب (بينيس) نائب الرئيس الأمريكي في الكنيست الإسرائيلي، أعرب فيه عن تبعية القدس لليهود منذ قديم الأزل، متناسياً أنها قدسنا لا عاصمتهم و أقصانا لا هيكلهم. الأمر الذي استفز المسلمين و دفعهم للقيام بمظاهرات أمام مبنى الكنيست، كانت نهايتها طرد النواب العرب من قاعة المؤتمر.. ولا يسعني سوى أن أنوِّه بأنّ القدس المحتلة مدينة إسلامية الديانة، عربية الجنسية، كنعانية الهوية، فلسطينية الأصل منذ الآف السنين، ولم يثبت عبر التاريخ وجود أي أثر للصهاينة فيها.

والسؤال الذي يطرح نفسه.. منذ متى كان لِقَتَلةِ الأنبياء وطن بعد تيه دام أربعين سنة..! حتى تكون القدس عاصمة لهم؟!
التاريخ لا ينفي دَخَول بنو إسرائيل القُدس فِي عَهدِ النبي دَاوُد وَابنِه سُلَيمَانَ -عَلَيهِمَا السَّلَامُ- أقاموا فيها قرابة سَبعِينَ سَنَة فَقَط..!! هِيَ عُمرُ اليَهُود فِي القُدسِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقصَان, لَمْ يَكُن لَهُم عَهدٌ بِتِلكَ المَدِينَةِ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ الزمَان, وَهِيَ فَترَةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا مِن تَارِيخِها الذي يَتَكَوَّنُ مِن مَرَاحِل طَويلَة، كُلُّ مَرحَلَةٍ مِنهَا دَامَت مِئَاتِ السِّنِين.. أولها المَرحَلَةُ العَرَبِيَّةُ الَّتِي استوطنت فِيهَا قَبَائِلُ كَنعَان العَرَبِيَّة فَلَسطِينَ و استَمَرَّت زهَاءَ أَلفَينِ عام, تَعَاقَبَ بَعدَهَا عَلَى القُدسِ مَن تَعَاقَب و تعَاقَبَ عَلَى غَزْوِ فَلَسطِينَ وَحُكمِهَا وَالإِقَامَةِ فِيهَا أُمَمٌ عَدِيدَةٌ منها الأَشُورِيِّينَ، البَابِلِيِّينَ، الفُرْس، المِصرِيِّينَ اليُونَان وَالرُّومَان. وَقَد أَقَامَ كُلٌّ مِن هَؤلَاءِ مَرحَلَةً تَارِيخِيَّةً أَطوَل مِنَ السَّنَوَاتِ السَّبعِينَ الَّتِي عَاشَهَا بَنُو إِسرَائيلَ دُونَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ مِنهُم مَا يَدَّعِيهِ اليَهُودُ فِي زَمَانِنَا هَذَا مِن أَنَّ لَهُم حَقًّا تَارِيخِيًّا فِي فَلَسطِينَ.

علاوةً على ذلك عندما دخل المُسلِمُونَ المَدِينَةَ و تَجَوَّلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- فيها مَعَ (صَفَرونيُوس) الذي كان أُسقُف المَدِينَةِ – آنذاك – لِيَرَى معالمها لَمْ يَكُن هُنَالِكَ مَعبَداً وَلَا هَيكَلاً يَهُودِيًّا وَاحِدًا وَلا يغيب عن الذكر أَنَّ الصَّحَابَةَ -رَضِي اللَّهُ عَنهُم- وَعَلَى رَأسِهِم عُمَرُ -رَضِوَانُ اللَّهُ عَلَيهِ- أَقَرُّوا النَّصَارَى عَلَى مَا كَانَ لهم مِن مَعَابِد، لَمْ يَمَسُّوهَا بِسُوء، لَم يَهدِمُوها وَلَمْ يَستَولُوا مِنهَا عَلَى شَيءٍ, ولو كَانَ لِليَهُود مَعبَد فِي مَدِينَةِ القُدسِ في تلك الفترة لَأَبقَاه عمر رضي الله عنه عَلَى حَالِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُم يَدَّعُونَ الحَقَّ التَارِيخِيَّ فِي القدس، وَيَقُولُونَ إِنَّهُم أَحَقُّ بِهَا وَأَهلُهَا، وَأَنَّهَا مِلْكٌ خَالِصٌ لَهُم يُقَاتِلُونَ عَلَيهِ إِذْ هِيَ مَوعُودُ الرَّبِّ –بِزَعمِهِم- فَهُم كَذَبَةٌ فِي ذَلِكَ و على عيونهم غشاوة..!!

أما نحن.. فيتحتم علينا المطالبة بهوية الأراضي المغتصبة باسم الإسلام و العروبة كأولى القبلتين، ثالث المسجدين، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم و معراجه إلى السماوات العلى .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: