و التفت الساق بالساق. بقلم/ غادة ناجي طنطاوي. رئيس التحرير

بالأمس تجمهر الجميع أمام التلفاز ليستمع لخطاب الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) الذي جاء صادماً لبعض المعارضين لسياسته في الكونجرس، و كان بمثابة دعمٍ واضحٍ و صريحٍ لموقف المملكة السعودية تحت ضوء ماتمر به من أحداث حالياً.
وأي محلل سياسي محنك يستطيع قراءة مابين السطور يعلم تماماً بأن الخطاب كان موجهاً لعدة جهاتٍ معنية في العالم، و في الإدارة الأمريكية على وجه الخصوص.

وقد لاقى الخطاب تفاعلاً إيجابياً من المغرديين السعوديين، حيث اعتبروه إعادة توجيه للبوصلة السياسية نحو الخطر المحدق بالعالم و الشرق الأوسط على وجه الخصوص، عوضاً عن محاولة تسييس قضية خاشقجي رحمه الله و الإنشغال بها.
استهل الرئيس الخطاب بتصريحٍ واضحٍ في مجمله مفصلاً في معناه عندما أشار بأن النظام الإيراني هو السبب الرئيسي للحرب في اليمن بالوكالة ضد السعودية، الداعم الرئيسي لمنظمة حزب الله في لبنان، و الفتن الداخلية في سوريا، و استطرد قائلاً بأن المملكة ستنسحب من حرب اليمن فقط في حال إنسحاب إيران، و هذا تأييد واضح منه يعترف فيه بشرعية الحرب الدموية التي تخوضها المملكة ضد الحوثيين حفاظاً على شرعية الحكم اليمني و أمن المنطقة.
ليس هذا فحسب بل تطرق إلى محاور تهم الشعب الأمريكي بالدرجة الأولى عندما أفصح عن إتفاقياتٍ اقتصادية مع المملكة، أعرب فيها عن رفضه التام للتخلي عنها، لأنها ستكون هدية أمريكا العظمى إلى روسيا و الصين آنذاك، فهو يعلم تماماً بأن المملكة ستجد البديل فوراً في حال إلغاء تلك الإتفاقية، مخاطباً بذلك كل من كان له يد في إنتخابه و ترشيحه للرئاسة، نظراً للوعود التي قطعها أمامهم بتوفير وظائف للحد من البطالة و رفع الدخل الأمريكي لمحاربة الفقر.

وعندما تطرق لقضية خاشقجي رحمه الله أعرب قائلاً بأنها جريمةٌ نكراء -مؤيداً لما قاله ولي العهد السعودي- و هناك الكثير من الإنتهاكات التي تمارسها بعض الدول ضد شعوبها كما يحدث في الصين على سبيل المثال، و أشاد بدور المملكة في البيان الذي أصدره النائب العام و إتخاذ الإجراءات اللازمة ضد ١١ متهم أحالتهم المملكة للقضاء، وهنا تأييد آخر لموقف المملكة من تلك القضية التي مازال البعض يحاول جاهداً تسخيرها لتصفية حسابات شخصية تابعة لمنظمات مأجورة غرضها زعزعة الأمن الداخلي لا غير.
و أشاد الرئيس في نهاية الخطاب بالعلاقات الأمريكية السعودية التي وصفها بأنها رائعة -رغم أنف الحاسدين- و لن تتأثر بما يجري في العالم الآن. و وصف المملكة العربية السعودية بأنها حليف قوي، مهتم بأمن و سلامة المنطقة، ساعد الولايات المتحدة الأمريكية و قدم الكثير ضد الحرب على الإرهاب، وهذا في حد ذاته رسالة للعالم أجمع بأن المؤامرة على السعودية انتهت داخل البيت الأبيض، وانتهت بالنسبة للإدارة الأمريكية عندما صرح وزير الخارجية و وزير الدفاع الأمريكي بأنه وجب إتخاذ الحيطة و الحذر من عدوٍ متربصٍ يتحين نقاط ضعف الشرق الأوسط ليفتك به وهو الخطر الإيراني.

أسأل الله العلي القدير أن يرد كيد الكائدين في نحورهم و يحفظ مليكنا و ولي عهدنا لتبقى مملكتنا شامخة أبية و لو كره الطامعون.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: