آخر مسمار في النعش.. بقلم / غادة ناجي طنطاوي. رئيس التحرير

ست دولٍ عربية تطل على الخليج العربي، تشكل أغلبية مساحة شبه الجزيرة العربية. المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، الإمارات العربية المتحدة، دولة الكويت، مملكة البحرين و دولة قطر. إنه مجلس التعاون الخليجي يا سادة.

تلك المنظمة الإقليمية سياسياً، اقتصادياً و عسكرياً تأسست في 25 مايو 1981م بالإجتماع المنعقد في العاصمة السعودية الرياض بالمملكة العربية السعودية، و كان أمير الكويت الأسبق الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمة الله عليه صاحب فكرة إنشائه، و حالياً يتخذ المجلس من العاصمة السعودية الرياض مقرًا رئيسيًا له..

و تحت ضوء الأحداث الراهنة، و القمة التي ستنعقد في الرياض يوم غدٍ الأحد تتجلى فيها رسالة واضحة للعالم أجمع.. مازال البيت العربي الخليجي قوياً، متحداً و قائماً برغم الأحداث السياسية التي أخذت حيزاً أكبر من اللازم على ساحة المشهد السياسي. خصوصاً بعد انشقاق قطر -و ما أدراك ما قطر- عن صف الوحدة في مجلس التعاون. للأسف وصل الخلاف بين السعودية و قطر مؤخراً لدرجة لم يعد فيها (حب الخشوم) حلاً مجدياً، و لم يسبق في تاريخ المجلس أن تسببت خلافات دولة مع دولة شقيقة لها في هز أركان المجلس، خصوصاً بعد ما كل قامت به قطر مؤخراً من إعتداءٍ سافرٍ على المملكة السعودية و ولي عهدها، إلى اقامة تحالف مع دول مارقة مصالحها ضد مصالح مجلس التعاون.
الأمر الذي اضطر بعض الدول أن تعرب عن رأيها بكل صراحة.. وزير الخارجية البحريني يرى أن قطر أقل دولة التزمت بإتفاقيات المجلس و تعدت كل الخطوط الحمراء ضاربةً بأخلاقيات الجوار عرض الحائط، و أنها قد أحرقت جميع سفن العودة لحضن الخليج باختيارها حلفاء أجانب تتعارض مصالحهم مع أمن و استقرار المنطقة، عوضاً عن الإستعانة بالدروع العربية المتاحة حولها و اصرارها على وجود جيشاً أجنبياً على أرضها، الأمر الذي مازال يشكل تهديداً غير مقبول لدول الجوار، اذا أخذنا بعين الإعتبار ما قام به بعض الحاقدين و مثيري الفتن الداخلية من حولنا لزعزعة السلام و الأمن الداخلي لدول الخليج في الفترة الراهنة.
جمهورية مصر العربية ترى أن النظام القطري ينتهج سياسة مغايرة ضد الحلف الرباعي الذي ضم المملكة، الإمارات، البحرين و مصر و أن خط سيرهم يعاكس المبدأ الذي تم تأسيس دول مجلس التعاون عليه منذ البداية، فما زالت قطر مصرة على تمويل الإرهاب بشكلٍ أو بآخر، و الحال من سيء لأسوأ و الطالع لا يبشر بخير.. و هذا يتزامن مع بعض المطالبات الشعبية التي روجتها بعض مصادر الإعلام القطرية في رغبة قطر في الإنسحاب من دول مجلس التعاون..

كيف لنا أن نضع أيدينا في يدِ نظام تخير العدو الأجنبي بديلاً..!! ما قام به قادة المجلس من فرض عقوبات لم يكن سوى ردة فعل طبيعية دفاعاً عن الأمن و الإستقرار في المنطقة، و على الدول المتحالفة مع نظام الحمدين أن تختار بين مصالحها معنا و مصالحها مع عدوٍ متآمر علينا.
و من هنا أقول بأن حضور قطر من عدمه في هذه القمة سيان، حتى تأخذ الأمور نصابها الصحيح، فلا بد من ابرام اتفاقيات جديدة و وضع الدوحة تحت المجهر نتيجة أفعالها، و من وجهة نظر شخصية أرى بأن الأعذار الواهية التي قدمتها قطر للإنسحاب من منظمة دولية لها ثقلها السياسي بعد عضوية دامت قرابة ال ٥٧ عاماً ستكون نفس الأعذار التي ستقدمها و بكل سهولة لإنسحابها من دول مجلس التعاون.

و بذلك تكون قطر قد دقت آخر مسمار في نعشها و قطعت كل آواصر الأخوة و كسرت جميع البروتوكولات السياسية. تخيري حلفائك بعناية يا قطر، الخلافات السياسية زائلة و ان طال بها الزمن، لكن هدم حائط الأخوة و الجوار قد يحتاج عمراً آخر لترميمه.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: