ولنا في الخيال حياة ..!

الكاتب/ مشاري الوسمي

حين يخيم الليل وتهدأ الأنفُس وتخفت الأصوات تتعالى بداخلي تلكَ الأحلام والأمنيات ، تَأْخُذُنِي بعيداً وأحلم بما عجزتُ عن تحقيقه في واقعي ، أحلمُ أن أكُونُ هُناك حيثُ صوت الأمواج تتلاطم مع الرمال الناعمة والسماء الزرقاء التي داعبتها السُحب البيضاء المتفرقة وأنظُرُ حولي فلا أرى أحداً بقربي سِواها..

فأخلقُ معها حديثاً لا ينتهي وأتمعن في تفاصيلها الصغيرة ، وأعُودُ لأنظُرُ للبحرِ ثانيةً أخبرهُ أنَ عطايا الله عظيمة ولكنها الأعظم ، أخشى عليها أن ترى دموعي حائرةٌ وقد تغيرت ملامحي وشابها الحزنُ والكدر فتظنُ أنني مَلَلْتُهَا ويشهد الله أنني أحتضرُ في رحيلها ..

فهيَ لحياتي حياة ولأنفاسي سكن ولنبضي قلب ، أخافُ عليها من واقعي وَأَسْتَحْضِرُهَا في أحلامي هُناك أنا وهِي فقط حيثُ لا حظ يُعاندنا ، ولانصيب يُفرقُنا ، أنظُرُ إليها ثانيةً وهِيَ كالبدرِ التمام في ليلةِ نصفِ عُمَرٍ لشهرٍ عربي ، عيناها سبحان من أبدعها أذا خجلت نكست أهدابها وتنكست معها عيون العذارى حداداً عليها ، لها ثغرٌ كخاتمِ سُليمان في مُلكه وكشجرةِ كرز يوم الحصاد ، ولها وجنتين خُلقتا من اللهب الأحمر لتشعل قلب العاشق المهموم ، تبتسمُ أمامي خَجِلَةُ ويَذُوبُ جليدُ فؤادي شاكياً من وجد ما يرى وأني لهُ عاذرٌ وراضى ، وتمر الساعات وأنا أراها أشمَّهَا وأحفظ قسماتها وملامحها وتعابيرها ..

أغفوا ويوقظني منبه الأيام لأعود على أرض الواقع بين زحمة عمل وهموم حياة ، وأستيقظُ وأنا كلي أمل أن أعُودَ ليلاً لفراشي وأغمض عيناي وَأَنْتَظِرُهَا تَأْتِي …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: