في بيتي مراهق ..

الكاتب/ مشاري الوسمي

عند ولادة ابني الأول شكرت الله كثيراً من شدة فرحتي، أخذَ ملامحي و قلدني في كل صغيرةٍ و كبيرةٍ حتى أنني خشيتُ الغلط أمامه، بدأ يخطو خطواته الأُولى في الحياة، و عندما أوشكَ على نهاية مرحلته الإبتدائية شعرت أنني أقفز أُولى الخطوات حتى أراه رجلاً أعتمد عليه ليصبح غداً سنداً لي و لِإخوته ..

لكن مع نهاية السنة الأُولى في المرحلة المتوسطة بدأ هذا الطفل الصغير يخرج من شرنقته ليتمحور و يتخذ صفات الرجل، و أي رجل فصوته أعلى من صوتي و غضبه أسرع من كلماته، كأنهُ رجلًا آخر في بيتي لا يحمل صفاتي و لا طباعي، فألفاظه لا تشبه البيئة التي يعيش فيها، و شكله الخارجي يوحي بأنهُ ينتمي لفئة غريبة عن المجتمع. وهُنا بدأ الصدام بيني و بينه، لم أتوقع يوماً بأن هذا الطفل سيغضبني لحد الجنون و قد أفقد سيطرتي في محاولة السيطرة عليه و قمعه، فشلت و اتسعت الفجوة بيني و بينه.

لكن أرادَ الله لي الخير حينَ مرِضَ أمامي و شعرتُ بضعفه أدركتُ أنني بحاجة لمساعدة في تقويم سلوكه لِأكونَ في صفه كما قال المثل القديم ( إذا كبر ابنك خاويه ). لجأتُ للدعاء مناجياً الله سبحانه أن يُلهمني الطريق .. وبالفعل في إحدى الأيام و بينما كنتُ في مناسبة شبه عامة ، كانَ يجلس بجانبي رَجُلاً حسن المنظر لطيف الخُلق، عرف بنفسه عليِّ أنه استشاري نفسي و أُسري، فقلت له ما حاك في صدري و كأنني ألقي بحمولي و همومي على كتفه، قابلني بابتسامة جميلة واسعة و قال في بيتك مراهق لا يحتاج إلا لحضن دافئ و اذآنٌ صاغية و بعض تمارين النفس الطويل و سوف يعُود أفضل مما تتوقع ، كررت لقائي مع هذا المدرب و شاركت جميع أطفالي في هذه التمارين و أصبحنا أكثر قُرباً و أكثر تفهماً لِكُلِّ مرحلة عمرية يمر بها أحد أبنائي ..

دورنا فقط يكمن في التوجيه و الإرشاد، و احتوائهم حينَ يمرون بمرحلة المراهقة التي تعتبر فترة اِنتقالية بينَ الطفولة و الشباب،و هُنا قد تقع العواقب التي لا يحمد عقباها، نحنُ لا نريد جيلًا معتلًا نفسياً يحارب نفسه قبل الآخرين، بل نُرِيدهُ جيلًْا تقي نقي يُخطئ و يصيب، يتفاعل مع مجتمعه و يقدم صورةً رائعة له في المحافل العالمية ..

همسة أخيرة.. احتضنوا أولادكم و شاركوهم هواياتهم و تبنوا أفكارهم، ناقشوهم لا تأمروهم، كونوا بصفهم و انصتوا ثم انصتوا ثم انصتوا بدون أوامر بدون توجيهات، ابحثوا عن المساعدة أَيْنَما وجدت فهم أمانة، الزموا الدعاء لهم فهوَ منجاةً من كُلِّ سوء ..
اللهم احفظ أبنائنا بحفظك و اهدهم سواء السبيل وجنبهم الفتن ما ظهرَ منها و ما بطن ..

دُمْتُم وَدَام أبْنَائِكم بِألْفِ خَيْرٍ ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: