قارئة الطالع ..

الكاتب/مشاري الوسمي
نائب رئيس التحرير

من بين الخُرافات التى مرت علي، لم أشعر يوماً أنني قد عدتُ للجاهلية، لكنني أجلس و أتهكم على بعض الْحِوَارَات و المناقشات التي تدور في مجالس الأصدقاء، و حينَ يتكرر المشهد في اليوم الواحد أكثر من خمس أو ست مرات !! أعلم بداخلي انها ليست مزحة و ليس أمرًا عارض، خلال فترة قصيرة ماضية تكرر عليَّ نفس السؤال من أشخاص مختلفين في البيئة و المستوى التعليمي و الإجتماعي .. ماهو برجك؟؟

الأبراج، الأفلاك و الطالع كانت قديماً لِلْجُهَلَاءِ و أصحاب النفوس التعيسة التى تؤمن بِأنَ ليلة إكتمال البدر هي ليلة الأرواح الشريرة، و بداية الشهر لا بد من فعل كذا و كذا و نهاية الشهر إلى أخر تلك الْخُزَعْبلَاتُ و الهواجِسُ المقيتة التى تنهك العقل البشري في ترقب حدوث الغيبيات و شلهُ تماماً عن أي إنجاز أو تقدم ..

ذاتَ يوم حضرتُ إلى العمل مهموماً ضايق النفس من مشاكل خارج محيطي المهني، وكانَ هُناك أَحد الزُّمَلَاء غالباً يكون منطوياً على نفسه، كُنَّا بمفردنا أنا وهوَ، فما لبثَ حتى سألني عن حالي وكنتُ بحاجة لِإخراج ما بداخلي فتكلمت مسترسلاً ومسهباً حتى قاطعني !! ما برجك ؟؟ تعجبت من ملامحه التي بدأت وكأنهُ يَدرُسَني ويتفحص ملامح وجهي فقلتُ لهُ بصدق !! لا أعلم ، تبسمَ وكأنهُ وجدَ ضالته ، فقالَ قُل ليِّ ماهوَ ميلادك وسأخبرك بالفعل فعلت .. والله لقد سردَ عليَّ ما سوف يحدثُ ليِّ أنا وعائلتي من مشاكل وخلافات خلال الفترة القادمة (بسبب خروج عطارد ودخوله في مسار الزهرة) لم أكُن منتبهاً لنفسي ذلكَ الوقت فأخذتُ أُفكر مراراً بهذه الجملة ولكن !! ولله الحمد والمنة عادَ إليَّ صوابي وأستغفرتُ الله وقررت أن أتجنب الحديث مع هذا الزميل في أموري ومشاكلي الشخصية ..

الشاهد هُنا : إنَ هذه الظاهرة قد تترك أثراً في عقول ونفوس شبابنا الصغار ، منهم من يستيقظ صباحاً ويهرول هُنا وهُناك ليبحث كيف سيكون يومه أو شهره أو سنته ؟ الهذا الحال وصلنا ونحنُ أُمَّة التوحيد وركن من أركان هذا التوحيد الإيمان بالقدر خيره وشره .. القدر وليس الطالع ..
قال تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ* تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* ))
وقال صل الله عليه وسلم( كَذَبَ الْمُنَجِّمُونَ وَلَوْ صَدَّقُوا )

وأخيراً : أسأل الله ليِّ ولكم الثبات بحسن القول وصدق العمل ، إنني هُنا لستُ بشيخ أو بناصح ، لكنني مسلم يسوقني كتاب الله وسنة نبيه ، فأنا أبن الحرمين الشريفين وأدعوا الله أن يتوافني وإياكم من المسلمين ..

دُمْتُم لِأَقْدَارِكُمْ مُؤْمِنِين ..

كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: