قهوة الغرباء .

مشاري الوسمي

في صباحي الباكر استيقظت و أنا ممتلئٌ بها، كأنها استوطنت مخيلتي و نامت فوق مركز التحكم بذاتي، لم أرى نفسي بالمرآة بل رأيتُ انعكاس ملامحها الناعسة في نفس التوقيت كُلَ صباح، شعرها المموج على جبينها، بشرتها الناعمة و قسماتها الدافئة ..

خرجتُ من بيتي باحثاً عن نفسي، أخشى أنّ أصادف أحد معارفي فيراها في ملامحي و تعابيري .. أن أنطق باسمها و أتحدث بصوتها .. قصدتُ ذلك المقهى المفضل لها دون إرادة مني .. طلبت قهوتها و تصفحت هاتفي و كأنها هي .. كانت مغرمة بالجنون و الإثارة، تستهويها المرتفعات و يأسر قلبها ركوب الأمواج، كنتُ أتأملها من بعيد و كأنني أشاهد تحفتي الثمينة تصقل كُلَ يوم .. أخاف عليها من تلك الروح العابثة بداخلها أريد أن احتضنها و أخبئها بين أضلعي للأبد .. أخشى عليها حتى من أنفاس البشر ..أرفع خصلات شعري عن جبيني مثلها تماماً، ينتابني الشعور بالضجر و الوهن من فقدها رغم أنها في كُلَ مكان ..فذكرها وحده كفيل بإيقاظ كُلَ دفين و جلب كُلّ مشاعري تجاهها ..

جميلتي.. من يقوى على التشبه بها أو مجاراتها في الغموض و الجاذبية، فهي منارة للسحر، عاصمة الأنوثة و الدلال، أجدني عاجزاً أمامها عن وصفها و إبراز ملامحها .. فكل نقص بي تكمله و كُلّ كسر لي تجبره، فهيَ سيفي في معاركي و قضيتي التي لن أتخلى عنها إلا منتصراً و محتفلاً بها إلى نهاية العمر، هي اللحن الذي تدندن به العصافير كُلّ صباح و عند الغروب، قصيدتي كانت و أجمل عباراتي، فيها كلماتي تطول، و لا نهاية لهذا العشق الذي يخفيني بداخله علنّي أجدها بين أفواه العشاق و بين نبضات المحبين ..

أيقونتي و سيدتي أنحني أمام ذكراكِ، كأنَّ طيفكِ اعتلى عرش الوجد و الهيام، معلناً هيمنته و سطوته على مملكة العشق الخالد فأنتِ تستحقين، لن تكون أخرى مكانكِ فهي مملكتكِ وحدكِ إلى آخر الأزمان ..

دمتم بحُب و للحُبِ أوفياء .

One thought on “قهوة الغرباء .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: