هلوسة

للكاتبة شوق محمد

لا زلتُ أركض مثل هاجَر ، أسعى هائمةً في كل الإتجاهات ، أقطعُ البيداء مثل طائراً يخاف من تباعدِ السماوات ..

الأم الخائفة تركضُ بهلعٍ نحو السراب ، الطيرُ عالقٌ منذ الأزلِ في زوبعةِ السحاب ، وأنا الفصل الهزلي فيما بينهما ، عالقةً ، أركض ، أمشي وأطير ، يترائى لِيِّ لوهلةٍ أنني أسعى بين جبلين عظيمين حافية القدمين ، يقطعُ جوفي الضمأ أبحثُ عن شربةِ ماءٍ ، ولوهلةٍ أُخرى ضائعةً في السماءِ ، حولي أفقٌ شديد السوادِ ، تائهةٌ أبحثُ عن منارات الرشاد ، كلما إبتعدتُ عن الأرضِ قُطراً رجمتني الملائكة ، أثقلتني الشياطين ، وفي أذني بقايا صوتي الحزين يهزأُ بي منذُ متى يطيرُ الطين منذُ متى يا أدمةِ الأرض غادرتي الشِعاب؟

فيجيبهُ الآخر المتفائلُ مني بصوتٍ قويٍ مُهاب : لو أنها طارت لأعشوشبَ السحاب ، ورأيتَ الكروم يانعةً تطلُ من بين الضباب ، وفُتحت أبواب السماءِ باباً يتلوه باب ، ورأيت الغيبَ من خلفِ الحجاب ، وذُللت في طريقها الصعاب ..

فقط لو أنها طارت من فوق السراب ..

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: