نزف الروح ..

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي
نائب رئيس التحرير

بين الضياء و الظُلمة دقائق أو ساعات، ظاهرة كونية تجعل الحياة ممكنة و أحياناً مريحة..لكن منا كائنات ليلية لا تقوى على العيش في النور لأنه يعمي أبصارهم، يفضح أسرارهم و يجعل منهم مُسوخًا بشعة لا تقوى على النظر إليها ..

يعيشون على إمتصاص دماء البشر، النهش في أعراضهم، إستباحة حرماتهم، كأنهم معصومون عن الخطأ و مترفعون على الإحتياجات البشرية، هم بيننا و أحياناً أقرب الأقربين إلينا، لن نستطيع كشفهم بسهولة، فهم متلونون، متحايلون و يعلمون أينَ يضعوا أقدامهم، ليسوا خفافيش ظلام أو غربان تنعق للخراب، بل كائنات تقتات عليك ليلاً بلسانها السام المهين، لتصافحك بالنهار على أنهم الصاحب الصادق، المخلص، الوفي و الأمين.
مترادفات عديدة هي أجمل ما قيل عن صفات البشر، يلبسونها أقنعة ليخفوا ما بداخلهم من شرور و عتمة …

نعلم أنَّ الحياة متنوعة و قد نصادف فيها من البشر المئات أو الالآف، لِكُلٍّ منهم جانبه المشرق المضيء و آخر مظلم منزوي، لكن أيهما يطغى على الآخر ؟؟ لَسْنَا بِقُضَاةٍ للبشَرِ، وَ لَسْنَا هُنَا لِتَصْنِيفِهِمْ. كلمة حق أُرِيدُ بِهَا إيصال فكرة، أَنَّ الخير ما زالَ عامراً بقلوب البشر عامةً و المسلمين خاصة..فمنهم من تجردَ من أنانيته، و آثَرَكَ على نفسه، حتى لو في مواضع بسيطة لا تكاد تذكر، كموقف سيارة، دور في طابور طويل، طاولة و كرسي فارغ في مكان مزدحم و القائمة تطول.

هذه المواقف قد تزرع أملًا و إبتسامة رضى في نفوسنا دون أن نشعر أو نلتفت لعظمتها من صغر الحدث و قصر مدته، تِلْكَ الوجوه المبادرة قد تُنسى بمجرد إنتهاء الموقف أو الحدث، لكن الخير لا يُنسى لأنه يفتح الأبواب المغلقة، تُسْتَجَابُ به دعوة صادقة و يدفع ميتة السوء لِأَنَّهُ كالصدقة، ينبع من نفس طيبة و قلب أبيض نظيف، يشبه الضياء بعد رحيل العتمة ..

دُمْتُم مُحِبِّينَ مُتَحَابِّينَ لَا حَاسِدِينَ ولا محسودِين ..

5 thoughts on “نزف الروح ..

  • 6 يوليو 2019 at 1:29 م
    Permalink

    #حقيقه
    ماكتبته فعلاً حقيقه
    الخير لازال عامراً بقلوب البشر .
    مقال رائع يستحق التصفيق جداً جداً . شكراً لهذا الترف الجميل في السرد والتسلسل الجميل في الطرح

    فاطمة الصباح / تبوك

  • 6 يوليو 2019 at 2:33 م
    Permalink

    مقال في قاية الاهميه
    لمعرفة تلك الاشخاص ماصي الدماء
    شكرا لك بحجم السماء.

  • 7 يوليو 2019 at 3:05 ص
    Permalink

    مهما تحدثت لن اوفي جمال هذا الإبداع ماشاءالله رائع جدا وسرد مبدع ولو أعدت القرأة الف مرة لن احس بالملل 👍🏻

  • 9 يوليو 2019 at 3:22 ص
    Permalink

    تلك هي الحياه لابد من تداولها لانستطيع ان تغير فيها كلهم موجودون الصنفييين لاكن نقول يغير ولايتغير

  • 9 يوليو 2019 at 3:26 ص
    Permalink

    يغير ولايتغير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: