تلميذها النجيب ..

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي
نائب رئيس التحرير

يُنْهكُنِي التفكيرُ بِها لِأنها أعمق من خيالي، أكبر من أن تصفها مفردات البشر، معها فقط أفقد الإحساس بالوقت و معالم الجغرافيا ..صوتها يأخُذني حيثُ تكن، عابراً معها كل الحدود دون جواز أو هوية .. أنظرُ لها و كأنني ذلكَ الطفل المتيم بِأُمّهِ، تسحرني أفكارها و ثقافتها العالية، فأتمنى أن أكونَ تلميذها النجيب.. أحفظ كل ما فيها، ضحكتُها، حركة يدها و تعابير وجهها. أعشق أدق التفاصيل، رائحتها، تصفيفة شعرها و رائحة قهوتها ..

عندما تتحدث أشعر و كأن الأرض تتوقف عن الدوران، يتوقف البشر عن التنفس و تسكنُ الحياة حتى لا يقاطعها أحد، فكلماتها كموسيقى القرن الماضي تحتاج للإنصات، لِأنها تخاطب قلبي قبل أُذني .. أخافُ عليها كطفلتي، يُنْهكُنِي ألَمُهَا، تمزقني غُرّبَتُها، أسافر معها في كُلِّ مكان بروحي و كُلَّ مكنونات جسدي، أبحثُ عن حدودها و معالم مدينتها، علنّي أراها فيها وبين أهلها، ليهدأ ذلكَ القلب الذي بداخلي، تطمئن نفسي المتيمة بِهَا، تسكُن تلكَ الروح المعلقة في هواها، تُألمني المسافات التى تفصل بيننا .. لله كيفَ خلقَ حُبِيِّ لها، أوجدَ معهُ كُلَّ تلكَ التناقضات والمشاعر المختلطة، خوفي، ألمي، غضبي و هيامي. فأنا لم أشعر براحتي إلا بين ذراعيها، لم يطمئن قلبي إلا بهمساتها في أوردتي وعروق دمي .. كم هو جميل وجودها في عالمي ، رغم أنها لم تُبقي مكانًا لغيرها، فلا مساحة لِأحَدٍ معها، فهيَّ بالنسبة ليِّ حياة كاملة الأطراف، مكتملة الأركان والزوايا ..

حبيبتي..إن صحَ بي القول أنّ أقولَّ قد سميتُ الحُبَّ بِأسمكِ، لتعرف الدنيا بِأكملها أنَّ العشقَ قبلنا لم يُخلق ولم يُعاش، فأنتِ باكورة مخاضهُ و آخر الأبناء .. أنا أعيش الحياة على أمل لقياكِ، إنّ تعذرت الظروف والأسباب ولم ألقاكِ !! فإنَّ عزائي أنكِ تبيتِين ليلتكِ بينَ جفني وأضلعي، فحُبّكِ بداخلي يكبر كُلَّ يوم ألف سنة، سيخلد ذكراه الناس كمجنون ليلى، لكن هذه المرة سأكون أنا مجنونكِ الذي فقد عقلهِ وقلبهُ طواعيةٍ من أجلكِ ولِأجلكِ ، فكيفَ يكون العشق عشقاً إنّ لم يكُنّ لكِ وفي سبيلكِ

رغمَ كُلَّ ذاك.. يبقى حديث في النفس لم يُقال، ومشاعر أبت أن تُفصح عن وجودها، لكن يكفيكِ أنّ تعلمي أنَّ كُلَّ يوم لي في هذه الحياة هو زيادة لحُبّكِ في قلبي، وكُلَّ لحظة ألم أتجرعها في بُعدكِ هيَّ دَوَاءٌ ليِّ من كُلِّ سقم، أنتِ وحدكِ القادرة على أنّ تنبتِ الفرح في كُلِّ تفاصيلي، فلا تطيلي الغياب، لا تَأَنَّسِّ بالبعد فلكِ في قلبي حياة لم تُخلق إلا لكِ وبكِ فقط ..

دُمْتُم وَدَامَتْ قَلُوبُكُمْ بِالْحُبِّ تَنْبِضُ ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: