قاتلة الأحلام ..

قصة قصيرة جدًا..

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي

نائب رئيس التحرير

كانت جميلة، مجتهدة دائماً، هيَّ المتفوقة التى لا تهدر وقتها، تجاوزت مراحلها الدراسية سريعاً دون كللٍ أو ملل، حتى إجازاتها الصيفية كانت تقضيها بينَ الكتب و الروايات المترجمة. كانَ طموحها يسابق الرياح و يعلو السحاب، المدللة بين شقيقاتها التي لا تخطئ و تجبر الجميع على حبها.

لكن هذا لم يكن شعور اخوتها تجاهها، خصوصاً الفتيات منهم، بل كانوا يتتبعوا عثراتها عَلَّهم يجدوا زلةً هُنا أو هفوةً هُناك و يذهب بحثهم سدى.. و هيَّ ماضية في طريقها كجبلٍ لا يغير معالمه الزمن. حلمت بدخول تخصص نادر لا يتوفر في جامعة مدينتها فالتحقت بالدراسة في الخارج و رافقها الأب إلى جامعة أحلامها..

بدأت النفوس تغلي و الحقد يطفو على السطح.. فجميع اخوتها درسوا و تخرجوا من نفس مدينتهم، تجمعوا و حاولوا منعها من السفر ففوجئوا برد الأم الساخر من طلبهم الأناني .. و كان للفتاة ما أرادت، إِلتحقت بالجامعة، بدأت حياتها الجديدة و هيَّ مفعمة بالأمل و التفاؤل.. سافرَ والدها و شقيقتها الكبرى عوضًا عن أُمها التى كانت تعاني من أزمة صحية طارئة، و بعد مرور أسبوع، غادر الأب و الشقيقة المنزل .. في البداية شعرت بقليلٍ من الخوف لكنها تجاوزته، لم تكن الشقة كبيرة لكنها كانت هادئة و مرتبة..

بدأ العام الدراسي و ضغط الدراسة كبير حتى أنها كانت تشعر أحيانًا بأنها تنسى أينَ وضعت أغراضها البسيطة..!! لم تهتم لذلك الأمر و شعرت أنها تتوهم مع إستمرار الضغط و قلة النوم أنها فعلت كذا و هيَّ لم تفعله .

و في يوم، عادت إلى المنزل و أَحست أنَّ بداخله شخص.. نادت بصوت أقرب للهمس؛ “من هُنا.. من هُنا؟؟”..لم تتلقى رد و استمرت بالتقدم ببطئ، لا أثر لأحد.. لكن الوسائد مبعثرة.. الفرن ساخن و الفوضى تعم المكان..!! اتصلت بأُمها على الفور تخبرها، لعل أحدًا من أهلها أتى دونَّ علمها.. فأجابتها أمها بالنفي..!! تناول والدها الهاتف و حاولَ طمأنتها معللاً ذلك بإرهاقها المستمر و تعبها الدائم من الدراسة .. باتت تلكَ الليلة بنصف عينٍ مفتوحة و أنوار البيت مضاءة ..!! استيقظت اليوم التالي و قررت أن تأخذ كلام والدها على محمل الجد.. لكن الأحداث لم تنتهي هُنا و استمرت لأيام تارةً تسمع صوتًا ينادي بإسمها و تارةً ترى دماء في حوض الإستحمام.. ملابس ممزقة، صحون متسخة و أوراقًا مبعثرة هُنا و هناك.

أصيبت بالهذيان.. كانت تخرج من البيت تصرخ كالمجنونة، يهب لنجدتها الجيران، تحكي لهم قصتها فيدخلون المنزل و لايجدونَ شيئاً..!! اتصل جاراً لها بوالدها يخبره عن تدهور صحتها و أنها أصبحت ملازمة للمنزل و لابد له من زيارتها،

و بالفعل، حضرَ الأب، الأم و أختها الكبرى، وجدوا ابنتهم وقد أصبحت كالمجنونة..!! تهذي و تتلفت يميناً و يساراً.. مرعوبة و عينيها شاخصة في السماء.. احتضنها والدها، بكى كثيراً على حالها.. خارت قوى أُمها فما عادت تستطيع الحراك من منظر أبنتها.. لملمت أختها أغراضها، حزمت الحقائب، أطفأت أنوار المنزل و غادرت لتلحق بوالديها اللذان حملا ابنتهم للسيارة و لكن…!!!!

قبل أن تغادر الأخت البناية، طرقت باب شقة الجيران المقابل لشقتهم، فتحت لها امرأة أربعينية العمر، قصيرة القامة، عادية الملامح، مستديرة الوجه.. فتبسمت لها و قالت؛ “هذا مفتاح شقة أختك.. و أتمنى أنني قمت بواجبي على أكمل وجه..!! شكرتها الأخت.. دفعت لها مبلغاً غيرَ بسيط و نزلت من السلم و هيَّ تبتسم إبتسامة نصر و تشفي ..!!

تمت..

رئيس التحرير

رئيس التحرير

2 thoughts on “قاتلة الأحلام ..

  • 27 يوليو 2019 at 6:51 ص
    Permalink

    قاتلة الأحلام …..
    وأن گانت التجربة الأولى …لكاتبنا المبدع إلا انه إجاد جداً ف صنع دراما القصة وتركنا نعيش الحدث بحذافيره.. وكانت الفكرة والأحداث والعقدة والنهاية غير المتوقعة مترابطة جداً
    حقاً أهنئگ ..إلى ماوصلت إليه وليس بمستغرب عليگ هذا الإبداع …فأنت أهلاً له
    ( فخورين جداً بك)

  • 27 يوليو 2019 at 2:42 م
    Permalink

    تعقيبا على قصة قاتلة الأحلام
    من المسلم به ان الحسد من ابشع أنواع الشر في الأرض وهو نار تحرق صاحبه أولا ( الحاسد ) قبل المحسود .
    ولكن هناك حكمة تقول في كل شر خير
    يعني ترى من واقعنا ومن قصص القران خاصة قصة يوسف التي يظهر الحسد اول القصة ولكن كانت النهاية ليوسف خير لانه اصبح ملك مصر
    أتوقع نهاية البنت التي قتلو حلمها ان الله سيرفعها بالعلم في اي مكان اخر فالنجاح والتوفيق لا بقيده زمان او مكان وستاكل نار الحسد اختها التي حاولت قتل حلمها

    العبرة ان نهاية سعيدة لكل معاناة
    وان الخير ينتصر على الشر ولو بعد حين
    تحياتي للكاتب المبدع / مشاري الوسمي
    عودنا على نبضة الأمل نهاية كل خاطرة يكتبها

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: