القليل منك ومني لا يكفي !

الكاتبة – سلافه ريان سمباوه .

السعي في دائرة مفرغة من الضياع العقلي بكل وعيك ، بقرار منك استنزاف نفسك في الهرب ، الهرب يعني هناك شيء تخشاه .ألم الهروب من العقاب دائماً يكون أقسى من العقاب نفسه . و ألم الضياع دائماً يكون أقسى من اقتفاء الطريقة و سلوك قارعة الطريق , و ألم الشعور باللاشيء أقسى و بكثير من الشعور بأفظع ما يمكن أن تتخيله و حسب المصيبة أنها تنفي خبث الزمن عن قلب كل كائن صار جزءاً من رفوف النسيان الباهته . نحن دائماً نبحث عما يوافق الأسهل الذي تعارف عليه الناس مع أن الأسهل بالنسبة لكل شخص قد يكون عكس ما يتداوله خلق الله قاطبه .

و نحن دائماً نصنع المشاكل ثم نعاني أكذوبة الحل الجهنمي مع أن الحل هو في أن لا تضع نفسك في مشكلة أنت من صنعها بيده ثم أخذ يلوذ بهذا و ذاك يسأله كيف يفعل من يريد أن ينجو من كذا و كذا . الصبح صفحة بيضاء ترخي خدها كل يوم ، و الشمس أذن كبيرة تصغي لكل أحد يريد الكلام بشيء يحفظه التاريخ غير أن حقارة نفوسنا و سخافة كلامنا لا تجد ما يناسبها إلا في آذان صدئة عششت فيها أتربة الغباء و مواويل الحمقى ، حتى صارت حفرة في فلاة يصرخ فيها موتور يخشى أن يعلم الناس مصابه و قلة عقله .

لا نريد المسلّّمات أن تسكن قلوبنا ..لأنها تأخذ حيزاً كبيراً من مساحة كانت مخصصة للفوضى ، و لا نقبل الصمود لأنه يكلفنا الكثير من الصدق اليومي الذي ينافي رغبتنا في ممارسة الكذب بإستمرار ، فالكذب بطاقة غير عادية تدخل بها أي محفل يرفض كل من كان له شكل معلوم و صفة معلومة و كلمة متوقعة قبل أن يقولها صاحبها . نحن ببساطة نرفض أنفسنا ثم نشفق عليها في لحظة صدق مع الذات ، لنعود من جديد إلى البحث عن اللاشيء تحت هالة من وابل التساؤلات ، و الركض المحموم إلى حيث تومئ الرغبات اللحظية التي لا يتبعها كثير تبعات من التزام أو تعهد أو أي شيء يمنعنا من نثر أعمارنا أي لحظة لأي شيء و في أي شيء كما ينثر الطفل المتبجح بقايا حلواه التي يفخر بها و لم يعد لديه مزيداً من الرغبة في استطعامها , هكذا بكل صبيانية .

و لأن الدنيا موطن الحوادث و نحن عبيدها .. فنحن كل يوم في ذمة حادثة و في غرام جديد بفتنة أطلقت شعرها و مشت بين صفوف أهل العاجلة ، بينما الذين يحيون للآخرة حيث لا حوادث جديدة و لا شيء جديد تجد أن لديهم من رزانة القناعات ما يثير حسد كل شهواني بسيط بعضه في نفسه و أكثره بين حوادث الدنيا ، حتى صار مُلكاً مشاعاً و سلعة متداولة تسرقه من نفسه المحطات و الإذاعات و شاخصات الإعلانات على قارعة الطريق ، فلا يصل إلى بيته إلا و هو غنيمة مقتسمة و كعكة وهبت نفسها لكل أحد في أدلجة صناعية سافرة ، لا يحق لأحد أن يقف في وجهها إلا أن يكون بعضاً من نفسه التي صارت تتقن و ببراعة عدم التساؤل عن بقية نفسها .

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: