قسوة الاعتياد..

للكاتب : مشاري الوسمي .

سألتني يوماً ساخرة، ما الذي ستفقده إذا رحلت عنك ؟!!، نظرتُ إليها، ارتسمت على وجهي إبتسامة باهتة، شاحبة و خالية من أي تعبير، ألجمني سؤالها، و هوى بقلبي إلى قاع أضلعي، لم أجبها، لِأنَّ جوابي كانَ حائرًا بين ألف كلمة و ألف فكرة تتصارع بداخلي، ما الذي سأفقده ؟؟

هل سأفقد روحًا أعيشُ بها، و أهيم على وجهي في هذه الحياة جثة بلا روح، أَمْ سأفقد الهواء الذي أعيشُ بِهِ و أصارع نزعات الروح كُلَّ يوم بسبب اختناقي بدونها..!! أو أخبرها بأنني بعدها قد أفقد عقلي، أسكن الطرقات و الأرصفة، أمعن النظر في الوجوه باحثاً عنها، عليها أنّ تعلم بِأنَّ ميلادي هو يوم عرفتها، فقد أبصرت حينَ تحسست ملامحها، شممتُ عبيرها، ضمتني نبضاتُ قلبها و سكنت ارتجاف جسدي بينَ أضلعها .. أأُخبرها أنَّ فقدها قاسٍ، مؤلم حد الوجع و الإنهاك..؟؟ قد تهون عليَّ ذاتي و أدنو بينَ يديها متوسلاً لها آلاف المرات أنّ تبقى بجانبي ما حييت، أو أطعن قلبي بخنجرٍ مسمومٍ فينزف ليكتب أنَّ النبض وإنّ لم يكن لها و بِهَا فلا قيمةَ لهُ بعد الآن.

أُصارع أفكاري و نبضات قلبي، كأنني سُحقتُ في كهفٍ مظلمٍ أسمعُ من فوقي خطوات البشر و همساتهم، أصمُّ أُذنيَّ بيدي و أغمض عينيَّ من الفزع، فإنني واللهِ ضعيفٌ هشٌ لا أقوى على فراقها و لا زوال طيفها لحظات، فكيف بي أفقدها يوماً حتى لو كان اختيارها، تلاقت أعيُننا بعد لحظات صمتٍ عميق، كنتُ عازماً على مداواة تلكَ الجروح التى خلفها هذا السؤال، و أنّ أستلَ سيوفها من داخلي، و أعود منتصراً رغم الانكسار، رأيتها وقد أمعنت النظر في ملامحي، كأنها تقرأني و تحلل خطوط وجهي، و تلكَ التعابير الغامضة التى تعلو قسماتي.

بِإشارةٍ منها، عدتُ إليها مبعثر التفاصيل، مبهم المشاعر و الأحاسيس، بداخلي مئات الأجوبة، لكن لساني يأبى الإفصاح بِهَا، تداركتُ نفسي و كررت إبتسامتي قائلاً : سأفتقدكِ اليوم و غداً أعتاد.

دمتم بِحُبٍّ لا قسوة فيه..

One thought on “قسوة الاعتياد..

  • 24 أغسطس 2019 at 8:13 م
    Permalink

    سؤال …وألف أجابة تدور.
    صمت وهدوء يعتلي قسمات الوجوه..وبُرگان ثائر بالأعماق.
    مشاعر تنتحر ع حافة الوجع مُرغمة …
    ونبض يتدفق ف كل حرف دوِّنَ هاهنا …
    گيف لا….
    وانت تمتلك قلم فاخر ينبض بأحساس متفرد
    يُبهرنا دوماً بعطائة الثري ..!!
    فقط لاتتوقف..استمر ..فالقمة دوماً لك

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: