تلاشي

الكاتبة – شوق محمد .

ما بين التوهجِ و الإنطفاء مرحلةٌ من الخفت فظيعة ، تأكلك وأنت حي ، تُجزئك بعدما كنتَ كتلةً واحدة فتشعر أن كُل عضوٍ فيك يسبحُ في مجرة بعيد جداً عن الآخر.

وأن لاشيء يتلائم مع أي شيء فتفقد التمييز بين الإتجاهات والشعور الحقيقي بمعاني الكلمات ، كأنك روحاً ضاعت في الإملاق والعدم تحاول التجسد في أي هيئة وتوميء بأي حركة فقط لتعبر عن حاجتك لطلب النجدة ولن يهرع لنجدتك أحد..فجميع مسببات الوجود أعلنت الإنقلاب على تألُهِك وإندثاره من عالم الحس والصورة ، فتتلاشى وأنت الذي لطالما تمنيت الخلود ، ولكنها الحكمة في أن تصبح أحياناً الأمور البديهية أقل إفتقاراً للبداهة وصعبةً جداً .الذي كان معتاداً لم يُعد بالمعتاد والمتاح فجأة أصبح مُستغلقٌ وعسير .

لتصل مع الوقت لقناعة مهمة جداً وهي أن تُنزل الأمور منازلها ، وتعطي الأشياء حقها والشخوص قيمتها..لأن لاشيء سرمدي فقد تألف الغريب حتى تسقط منه غُربتهْ ، تستوحش القريب حتى يتجرّد من أُلفته ، تغادر جسدك مراتً عديدة دون ان تموت ، و تعود لهُ مرة واحدة وتقتل ..

رئيس التحرير

رئيس التحرير

%d مدونون معجبون بهذه: