إعادة تدوير

الكاتبة – شوق محمد .

الكُتّاب نوعان نوعٌ يكتب وهو واقع تحت تأثير حالة أستطيع تسميتها ( فيضاناً ثقافياً ) يجترُّ المفردات التي قرأها وتخزنت في اللاوعي منه فيستعيرُ الكثير من الجُمل ويركبها على بعضها البعض ، ظناً منهُ أنهُ أصبح بذلك عرّاباً في الكتابة وفصيح زمانِه .

فتجدُ نفسك كقاريء محتاراً في نصوصه أيَّما حيرة فتارة أسلوبه يُشبه فلاناً وتارة أخرى يُشبه منافسه ، يبدأ النص بحروفٍ رقيقة شاعرية وكأن كاتبتهُ أُنثى ويُنهيه بزمجرة الرجال.. محاولات سجعٍ فاشلةٌ هُنا وهناك ، تشبيهات مجازية لا تدري ما المقصود منها.. كلماتٌ تزاحِمُ الكلمات بِلا شعور أو عمقٍ في المعنى أو حتى روح..

على عكس النوع الآخر تماماً ، وهو الذي يكتُب وكأنه يتلقى الوحي من السماوات ، تشعر وأنت تقرأ له بأن كُل حرف يكسرُ معهُ ضلع ، وكل حرفٍ آخر يجبُره ، وكُل نص يسرقُ من روحك زفرة ، والآخر يُعيدها تطفوا وتغرق ألف مرة في آن واحدة ، وكأنها حالةٌ من التلّبُس أو التخاطب الروحي تنتقل المشاعر من جسدٍ لآخر بلا إنقطاع ، من خلال الكلام ، فتسافر معها عبر الزمن مئة سنةٍ للوراء ، تشعُر بحسرة شاعرٍ غارق بالأسى ، و وجدٌ آخر جريحٌ في المعركة ، وتلوع عذراء تنتظر فارِسها فوق رآمة.

تُربت عليهم بعينيك وتعود للحاظر وعُمرك قرناً كاملاً من الشعور ، للمشاعر في ميزان الحِسبة تعداداً مُختلفاً كُلياً وللكتابة أيضاً وقعاً فريد.. فالكاتبُ الجيد ستجدهُ بين الزحام حتى وإن إختلط عليك الأمر لكثرة المتسترين خلف أكواب القهوة ، والشعور القوي سوف يصل مثل البركان ، حتى وإن تأخر من قسوة الصخور وغلاضتها .

دائماً من بين كُل الكُتب هُناك نسخةً ( أصلية ) حديثةُ عهدٍ بالكاتب والأقربُ إليه حتى وإن تعددت النُسخ والطبعات ، ومن بين كُل الكتاب هُناك زُمرةٌ من حديثي العهد بالألم والقلم يتوهجُون مثل الزمُرّد بين الحجارة .

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: