سفراء الوهم..

غادة ناجي طنطاوي
رئيس التحرير

نحن في زمنٍ اختلط فيه الحابل بالنابل، تاهت فيه الحقائق و كثرت فيه المسميات الخاطئة..!! الكذب مجاملة، النفاق سياسة، التكبر صفة العظماء و اللين في أحلك الظروف دلالة على الضعف..و الغريب في الأمر، لا أحد يعترض شجبًا و استنكارًا، بل يحاول الجميع أن يجد له مكانًا تحت مظلة تلك المسميات

منذ نعومة أظافري تعلمت من والدي أن لا أدعي شيئًا ليس باستطاعتي القيام به و أن لا أطلق على نفسي القابًا فقط بغرض الشهرة..تعلمنا منذ الصغر أن المفوضية السامية للأمم المتحدة تختار شخصيات مشهورة، تمنحها ألقابًا متعددة لتحقق هدفًا يخدم الإنسانية. سفير النوايا الحسنة، شخص يدافع عن القضايا الدولية المختلفة و يسلط الضوء على القضايا المهمة التي تؤثر على الشعوب المختلفة، سفير السلام، رُسُولًا للأمم المتحدة، يسعى لجذب الاهتمام على الصعيد العالمي للأعمال التي تضطلع بها الأمم المتحدة و يساعد من خلال ظهوره العام على زيادة فهم ما تستلزمه مُثُل و مقاصد المنظمة، و هناك الكثير من القابٍ لا حصر لها شاعت مؤخرًا..سفير البيئة، سفير الطفولة، سفير الغذاء…الخ.

عندما اختارت المفوضية السامية الممثلة أنجلينا جولي لتكون سفيرة النوايا الحسنة لللاجئين، كان الإختيار صائبًا، برزت هذه السيدة في دولٍ أصابها الفقر، المجاعة و مخيمات لاجئي ٢٠ دولة عربية و أفريقية تتفقد حال اللاجئين و تنقل للعالم الصورة الحقيقة، علمًا بأنها تدفع نفقات سفرها من جيبها الخاص و تخصص ثلث دخلها لأعمال خيرية، الأميرة هيا بنت الحسين سفيرة للسلام، أسست تكية أم علي لتساهم في حل مشكلة الفقر و الجوع في بلادها و كانت متحدثة بارزة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة عن شأن أجندة التنمية لعام 2030.

و ليتني أستطيع التحدث عن بعض الشخصيات السعودية المشهورة، والتي حصلت على نفس اللقب بهذه الثقة، فالوضع للأسف مغاير للحقيقة..و بكل أسف أسألهم..ماذا حققتم للوطن من خلال تلك الشهادات الزائفة..؟؟ هل لكم أي جهود تذكر في قضايا الفقر و الجوع؟؟ هل يعلم أحدكم تطورات الثقب الأسود في الفضاء الخارجي؟؟ هل أنتم على دراية بمشكلة الإحتباس الحراري و تأثيره علينا..؟؟ بل إن بعضكم لم تطأ قدماه أي معسكر لللاجئين و لم يتحدث عن أي قضية انسانية يعاني منها المجتمع.

ألا يتبادر إلى أذهانكم أن هذه الألقاب تمنح بناءً على الإحساس بالمسؤلية الموجود بداخلك و لا تعتمد على أرقام رصيدك البنكي..!! و أن الإنسانية لا تُباع و لا تشترى بالمال..!! و ختامًا.. هل مات صوت الضمير فيكم و ضُرِبت عليكم الذلة و المسكنة لتكونوا عبيدًا للشهرة..؟؟ أنتم مجرد أسماء لأشباحٍ في قائمة المفوضية السامية للأمم المتحدة، أجساد بلا رؤوس استحقت و بكل جدارة لقب سفراء الوهم..20191208_003147

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: