حمامة السلام

الكاتبة – سحر آل شيمي .

منذ العصور القديمة والحمام يعتبر رمزٌ للحب وللسلام، وارتبطت هذه الرمزية التاريخية بالحمام في مختلف الثقافات والحضارات، كما اعتُبر الحمام أيضا رمزاً للحرية. فما هو السر في هذه الرمزية بين الطيور البيضاء الجميلة والقيم الإنسانية العظيمة؟

هناك العديد من الحكايات والأحداث التاريخية بينت سبب هذه الرمزية: الحمام من الطيور التي تتزاوج لتعيش مع شريكها مدى الحياة، فهي طيور مخلصة للغاية.. في الدين الإسلامي الحنيف للحمامة شأن كبير خاصة وأنها من حمت رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم، عندما اختبأ مع رفيقه، أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في غار ثور بينما كانت قُريش بأكملها تبحث عنهما في الكهف. فارتبطت الحمامة منذ القدم بالحب والسلام.. في الأساطير اليونانية ترتبط الحمامة مع الحب والرومانسية.. كما أن العديد من الفنانين والرسامين اختاروا الحمامة لتكون رمز للسلام، تمامًا مثل بيكاسو في عمله الفني La Colombe، حيث أظهر الحمامة مع غصن زيتون بمنقارها، وتم اختيار هذا الشعار ليكون رمزا للسلام في مؤتمر السلام العالمي بباريس عام 1949م..

بعد ذلك أصبحت الحمامة رمز شعبي وعالمي للسلام في العالم الحديث. هذه صورة وجمال حمامة السلام كما فطرها البديع المنان.. ولكن كيف اذا سكنها روح إنسان يهاجر معها كل مكان حاملًا قلبًا هاربًا من جسد الآدمية الترابي إلى عالم السماء الروحاني وهو يعزف بنبضاته أعذب سمفونية للحب والسلام، التضحية والولاء ، يحمل لواءً يهتف بأروع شعارات العطاء المستقاة من جوف القران ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ).

هذا ما وصل إليه قلبي فر من صدري عندما اختنق بِأيدي بشر صنعوا بحبهم لذاتهم الترابية حبلًا لإعدامه كلما زاد عطائه !!؟ كان ذلك القلب يعيش في غربة في موطنه الذي أسكنه فيه خالقه لما تعرض له من ضربات قوية من القريب والبعيد، من ذوي البشرية الذين كان يراهم كسراب ماء له في صحراء قاحلة. !؟ كان كطفل مشرد يبحث عن وطن يحتضنه في الأرض ويشعره بالسلام.. ظل هذا القلب يجول ويبحث عن بذور السعادة لينثرها للعالم فيعيش في بستان وارف من الأمان و الاطمئنان.. فوجد ضآلته في حمامة السلام فقرر الفرار من جسدي ليكون رمزًا للحب والسلام في سماء الإنسانية .

سابقى حمامة السلام لكل من أحببته في الأرض ولم يشعر بحبي، سأحلق في سمائه من بعيد وسيجدني غمامة تمطر غيثًا من فرح حين تجف أرض قلبه بالحزن، شفاء عندما ينهكه المرض، راحة على جسور التعب دون ان يراني واعود منتصرا لسمائي بابتسامتي حاملًا لواء سعادتي بالرضا عن أقدار خالقي لأني لا أنتظر من غيره الجزاء ، شعورٍ جميل يشعر به كل من يعمل في الدنيا عملًا لا يريد من ورائه من البشر جزاءً ولا شكورا..إنه كلمة السر التي يُفتح بها راحة النفس وباب السعادة..

فلنكن جميعًا كحمامة السلام.. لنعيش في أسمى مراتب الحب الحقيقي والأمان، دمتم جميعًا بحب وسلام..

رئيس التحرير

رئيس التحرير

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: