فلينظر الإنسان مما خلق

شاكر محجوب

بعض من ذوي النظرات الثاقبة، برغم خبراتهم وثقافتهم الراقية لهم منطق خاص بهم ومنهجية مختلفة يسيرون عليها، مازالوا في بحر لجي لا يبصرون غرورهم يأخذ بأيديهم إلى الضياع في متاهات الشك، فارواحهم غارقة في وحل البؤس والكبرياء المتعالي على الآخرين في قرارة أنفسهم.

حياتهم الخاصة بائسة يائسة، سمها ما شئت، لكن الأكيد ابدا لا ترقى إلى الحياة المثالية، او على أقل التقدير حياة مقبولة، دومًا ما تتخللها الثغرات التى تنغص عليهم صفوهم، وان كانوا يدعون غير ذلك. ينطبق عليهم قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، وأيضا قول الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سورة البقرة.

اقترب منهم وستتكشف لك أمور تذهلك لدرجة أن بعض من تصرفاتهم مع المحيطين بهم في حياتهم الخاصة تخجل من أن تصفها بالغباء.. عفواً انتظر لا ترهق نفسك و تتكبد عناء المحاولة، ستجدهم هم من يحاولون اقتحام حياتك و استمالتك إليهم بشتى الطرق عبر تلميع ذاتهم والظهور بمظهر ذلك الشهبذ المشهور الناجح في كافة مسؤولياته، فتبهر بهم ولكن بعد فترة من الزمن وان طالت، ستعرف انهم مجرد فقاعة صابون، وطبعا على اختلاف جودة أنواع الصابون بعض الفقاعات تطول وقد تصل عنان السماء لكن حتماً ستتلاشى.

لست أعلم هل نستطيع نعتهم بالمنافقين لأنهم يدّعون أنّهم مصلحون ونشاهدهم يرفعون شعارات الإصلاح الظاهرة وهم لا يريدون إلاّ الفساد، يتحدثون في الأمور العامة ويضعون الحلول ويزعمون الإصلاح وهم ليسوا إلا أدعياء الكذب. أيضا الرياء لهم نصيب فيه، يراؤون النّاس كثيراً، يظهرون دوماً أفعالهم وانجازاتهم في كل صوب وحدب و يتحيّنون الأوقات و الاماكن التي يكون فيها جمع كبير من العامة والخاصة لكي يتلقوا الثناء و المديح.

أيضا يدركون تمام الإدراك أن الدنيا أخذ وعطاء ولكنهم يؤمنون بنظرية.. تؤخذ الدنيا غلابا..، لا أعلم حقيقة كيف يتسنى لنا نصحهم وارشادهم إلى التبصر لواقعهم المرير، فمن المعيب جداً أن يكونوا بهكذا حال.

سنهديهم هذه الآية الكريمة.. يقول الله تعالى في محكم كتابه {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِق، يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ، إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ} سورة الطارق. صدق الله العظيم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: