رفقًا بأطفالنا يا وزارة التعليم

غادة ناجي طنطاوي
رئيس مجلس الإدارة

متى ستصبح المناهج الدراسية الكترونية في جميع مدارس المملكة؟؟ سؤالٌ يراودني منذ زمن طويل، نحن في الألفية الثالثة، عصر النهضة، الصحوة العلمية و ربيع التكنولوجيا، و مازال أطفالنا مثقلين بشنطٍ دراسيةٍ تحني ظهورهم لكثرة ما فيها من كتبٍ و ملازمٍ دراسية لا ينتهوا من جمعها طيلة العام الدراسي، و مازلنا نتبع نظام الواجبات المدرسية المنزلية، اختبارات تقييم ما أنزل الله بها من سلطان على مدار السنة الدراسية، يختمها شبح اختبارات نهاية العام الذي يثير الرعب في نفسية الطلاب، حتى المتفوقون منهم لا ينجون من تأثير هذا الشبح.

يقضي أطفالنا سبع ساعات في المدرسة على مدى خمسة أيام متواصلة من الأسبوع، علاوةً على ذلك ساعات مذاكرة و حل واجبات، فيضيع اليوم سدى و يأتي وقت النوم..!! أين حياتهم .. أين طفولتهم الضائعة ؟؟ حتى عطلة نهاية الأسبوع تضيع بين قضاء حاجات الأسرة و الإجتماعات العائلية، و إن كافأناهم أخذناهم للعب في إحدى الأسواق التجارية. لا تستطيع الأم إدراج أطفالها في برامج الترفيه نظراً لضيق الوقت، غلاء الأسعار و تعذر وجود المواصلات.. كيف لنا أن ننشئ جيلاً مثقفاً واعياً و نحن نثقلهم بواجباتٍ مدرسية بدون داعٍ !!

صدقاً لا اتذكر القسمة المطولة، قوانين الفيزياء، معادلات الكيمياء و لا قانون التفاضل و جبر الكسور التي درستها. قلة من المدارس منها الأجنبية فقط التي تستخدم الكمبيوتر لتعزز ثقافة الانترنت، القراءة و الأبحاث العلمية البسيطة، يتجمهر العالم حول المدارس الأمريكية، في حين أن الدراسات أثبتت مؤخرا أن المدارس في إيرلندا و فينلندا هي الأفضل عالميا .. أقلها تكلفة، أعلاها تصنيفًا و أكثرها رواجًا.. هذه البلد تؤمن الوسائل للحصول على حياة دراسية أفضل.. مناهج إلكترونية، ساعة لحل الواجبات المنزلية في المدرسة، نظام لتعزيز القراءة و الثقافة الشخصية، بالإضافة الى اتباع منهج البحث العلمي المبسط حتى في سن صغيرة لتوسيع مدارك الطلاب، علاوةً على ذلك تأخذ الأنشطة الحركية و تنمية مواهبهم في الشعر والموسيقى و ما تقيمه المدرسة من رحلات استكشافية، الأولوية القصوى.
لا أنكر هذه الجهود على بعض المدارس لكنها تقتصر على المدارس الخاصة و المدارس الأجنبية، و يبقى الحلم قائماً على جميع مدارس المملكة.

متى سنرتقي ونصل لهذه المرحلة؟؟ كتب، ملازم واجبات منزلية و اختبارات، و في نهاية المطاف يجبر الطالب على امتحان القدرات حتى يدخل الجامعة.. فما قيمة تلك الإختبارات اذًا..؟؟ نملك الإمكانيات المادية اللازمة بالإضافة إلى وجود كوادر جبارة من الجيل الجديد لديها القدرة على تحقيق هذا الهدف و مع ذلك نختار أن نبقى في تصنيف دول العالم الثالث..!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: