عزف الرحيل..

سحر الشيمي

منذ ان تنفس الإنسان الحياة وهو يأنس بمسكنه وأنفاس من يحيط به في عالمه، ثم يبدأ في رحلة مستمرة من الرحيل في أوقات وأماكن متفرقة من الحياة .

فنجد الجنين يسكن رحم أمه ويسكن ويأنس بهذا المسكن الآمن له ليشارك أمه بروحه قبل جسده لتسعة اشهر ثم إذا حان وقت المخاض لابد له من الرحيل الى مسكنه الجديد.. الأرض فيشتد البكاء وهذا اول عزف للرحيل ،.تتوالى الليالي والأيام والشروق والغروب وتتكرر رحلات متتابعة ولكن كيف يكون عزف الرحيل؟؟ وهل الإنسان فيه مكره، مجبور، أَم مخير مسرور ؟!! سؤال لا نجد له جواب إلا في حال حضور المشهد ..

فلو تأملنا في مشاهد الحياة المتعددة نجد منها ما يكون الرحيل لاخيار فيه كالموت أو السفر الاضطراري أو ترك مكان أو شخص لإنقاذ حياة فهنا يعزف الحزن بالرحيل ولكن يداويه الصبر والجبر من الحكيم ومنها ما يكون اختياري وبتخطيط مسبق كرحلة سفر سياحة أو تعليم أو طلاق باتفاق بين زوجين .. الخ فيكون عزف الرحيل هادئ ولطيف ..ولكن اصعب المواقف عندما تتأرجح بين مد وجزر، مجبر ومخير، هدوء وضجيج وتدخل لدائرة الحيرة في الطريق !!..

وذلك يبدو عندما يفكر الإنسان في الهجرة والرحيل من أماكن أو عن أشخاص قد يكون من أقربهم إليه أسرة، صديق، حبيب ممنً سكن روحه وقلبه ليصاحبه في كل تفاصيل حياته، ويباغته الرحيل فيجلد بسوطه خيل عزته وكرامته ليجبره على الفراق وفي نفس اللحظة يعلو صوت الحنين من خلفه ليعود ؟!!
هنا يعزف الرحيل سمفونية مترددة بين حزن اسيف و صوت رقيق للحنين، ليتصارع ويتنافس صوت الحنين وسوط الرحيل أيهما يعلو الآخر ليقرر ذلك الفارس العودة أو الرحيل …؟!
و لكن لا بد له من القرار لسلك الطريق الذي مهده له الخالق ليكون مسير بعد قراره الأخير ..

فلنعي ان الحياة اكبر معزوفة للرحيل متنوعة على مسامعنا و مشاهدنا بين حزين وأليم، فرح، هادئ ولطيف أو مزعج وضجيج الخ ،…!؟وإحساسنا بها حسب استجابتنا لنقرر اتجاهنا في طرقها المتعددة ..دمتم بحياة هادئة على أوتار سمفونية رائعة من الحب والرحمة والوفاء بعزف رحيل طيب في الأرض و راقٍ في السماء .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: