مأساة الرابع عشر من شباط

غادة ناجي طنطاوي
رئيس مجلس الإدارة

تعودت في كل مرة يذكر فيها تاريخ الرابع عشر من شباط أن أتذكر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، الراحل رفيق الحريري مع 21 شخصًا، عندما انفجر ما يعادل 1000 كيلوغرام من مادة TNT أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سان جورج في بيروت، وكان من بين القتلى العديد من حراس الحريري و واحد من اصدقائه، بالإضافة إلى وزير الاقتصاد اللبناني الاسبق باسل فليحان، و دفن الحريري مع حراسه في موقع قريب من جامع محمد الأمين، و مازال البعض يقوم بزيارة ضريحه حتى الآن.

لكن هناك سببًا آخر لأهمية هذا اليوم عند البعض، إنه عيد الحب.. مناسبة تكتسي فيها شوارع بعض الدول باللون الأحمر، تنتشر فيها الورود الحمراء في كل مكان، يخرج الجميع لتناول العشاء في الخارج و يتبادل الكثيرون الهدايا و عبارات الحب المطبوعة بشكلٍ أو بآخر.. مناسبة لا تقتصر على العشاق فقط..!! بل تقوم بعض العائلات و الأصدقاء فيه بالإجتماع و تبادل الذكريات الجميلة التي تربطهم ببعض و الأحاديث الودية.

لكن لفترةٍ طويلة كان هذا اليوم يوم رعب بالنسبة لمحلات الهدايا، بائعي الورد و كل من تسول له نفسه الإحتفال بهذه المناسبة..!! و صدقًا لم أفهم أبدًا مالغرض من كل تلك الضجة الفارغة، نحن دين سلام، شعاره تهادوا تحابوا، و أنا أجزم بيقين بأن الأغلبية لا تعرف الأصل في سبب تسمية هذا العيد بهذا الإسم، ولا تحتفل بهذا اليوم تقديسًا لذكرى القديس فالنتاين الذي قتل لأسبابٍ اختلف عليها الكثيرون، بقدر ماهو تعزيز لاسترجاع ذكريات جميلة جمعت زوجين أو لنشر الألفة و التسامح بين أعضاء المجتمع.

زعموا بأن عيد الحب هو عيد الحب المسيحي أو الوثني، و السؤال المهم هنا.. متى كان للمشاعر ديانة أو هوية..!! و الغريب في الأمر، قد يعترض البعض فقط على الإحتفال بهذا اليوم تحديدًا لأنه بدعة و يوافق عليه في يومٍ آخر مع أن المبدأ نفسه قائم.. الشاهد في الموضوع.. فلنكف عن نشر شعاراتٍ زائفة تشوه المشاعر الجميلة، نحن في فترةٍ صعبة.. حروب، إرهاب و مشاكل أخرى لا حصر لها، و لا ضرر من ايجاد ثغراتٍ قد تدخل البهجة و السرور على النفس.

ليس كل عيد حب حرام، ولا كل عيد أم بدعة، و ليحاول كل من استتر خلف عبائة الدين أن يتوقف عن تحريم أو تحليل أمورًا تفوق مستوى استيعابه أن يتوقف لبرهةٍ و يرى الصورة مكتملة من بعيد.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: