و لو بعد حين..

أريج فدا

كل منا يدعي قوة الإيمان .. ولكن من منا يحمل حق اليقين وصواب الاعتقاد؟ فماذا يحمل هذان الوالدان في جعبتهما من الإيمان؟ وهل هذا رد على من يقول لقد انتهى زمن المعجزات؟

منذ أيام ومواقع التواصل الاجتماعي تتابع بشغف احداث المسلسل الواقعي والذي تكاد تقول انه ضرب من الخيال في نفس الوقت، احداث عائلة الخنيزي. فالسيد علي الخنيزي وزوجته من مدينة القطيف قصتهما كحكايات المسلسلات والأفلام السينمائية. وتبدأ القصة عندما رزق السيد علي الخنيزي وزوجته بطفلين منذ ٢٠ عاما، وخطف احدهما من غرفة المواليد في المستشفى في الدمام من سيدة مجهولة الهوية عجزت السلطات وقتها عن إيجادها.

عانى الوالدين الأمرين من عذاب الحرمان .. فإبنهم في مكان ما على وجه الأرض ولكن لايعرفون له طريق .. دعوا الله كثيرًا ان كان حي يرزق ان يرده اليهم وان كان إلى جوار ربه فنعم الجوار.ولكن ماذا حدث بعد ٢٠ عام؟ كما قال الله تعالى لأم موسى في القران (إنا رادوه إليك) صدق الله ومن اصدق من الله حديثا. فهدية الله لهم ان يعود لهم ابنهم واسمه موسى.ويشاء القدر ان تنكشف أمور الخاطفة و تسئل عن هوية ابنائها! ولعدم وجود أوراق رسمية تثبت هويتهم ادعت انها وجدتهم على قارعة الطريق وأخذتهم وربتهم إلى الوقت الحاضر.

ادعائها لا ينفي عنها التهمة والمسؤولية، حيث انها لم تبلغ الجهات المختصة لمدة ٢٠ عام فكيف؟ كيف كان هذا الطفل يحصل على تطعيماته كباقي الأطفال؟ وكيف يمكنه الذهاب إلى المستشفى إذا اصابه مرض، إضافةً إلى انه لم يذهب إلى المدرسة ولم يتعلم لأنه لا يملك هوية..عندما تلقى الأب اتصال الجهات الأمنية وأخبروه بأن هناك مشتبه به من الممكن ان يكون احدهم ابنك المخطوف في الماضي لم يصدقك ما يسمع!
ولما شاهد المشتبه بهم تعرف عليه بسهوله لشدة شبهه بأخوه الأكبر، ثم كان الدليل القاطع نتائج فحوصات DNA.

عائلة الخنيزي من مدينة القطيف ينتظرون انضمام ابنهم موسى اليهم الذي طال غيابه وعاد اخيراً إلى أحضانهم ليعوضهم لوعة الفراق وليعوضوه سنوات الحرمان.ولكن لن تنتهي المعاناة هنا فماهم مقدمين عليه ليس بالأمر اليسير، فموسى يحتاج إلى تأهيل نفسي ليتقبل ما حدث وليتكيف مع حياته الجديدة، وهذا يتطلب الصبر والتحمل من أسرته ومجتمعه الجديد.

جرم هذه المرأة الخاطفة شديد، فقد حطمت ماضي الشاب و جعلت حياة والدية مرة كالعلقم، فإلى متى يستمر هؤلاء معدومي الضمير والإنسانية في تسمية إنفسهم بالبشر.. من يتجرد من ضميره ويخطف طفلًا رضيعًا فقد تعدى مرحلة الشر بمراحل فهو ممن يدمرون مجتمع ويخلون بأمنه حفظ الله جميع الأطفال في كل مكان على وجه البسيطة..ويبقى السؤال الأهم ،ما هو مصير المرأة الخاطفة واية عقوبة ستواجهها جراء حرمان أم وأب من ابنهم لمدة عشرين عام؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: