رماح الحظ..

رئيس التحرير
مشاري الوسمي

حين نستيقظ صباحًا.. نفتح نوافذ الأمل، نضيء قناديل قلوبنا قبل بيوتنا و نتفاءل باشراقة شمس الحظ وخيوطها التى نصعد بها إلى السماء، أسرابٌ من الأحلام والأمنيات نتسلق بها فيسقط أضعفها ويتشبث القوي بها والعازم على الوصول للنهاية .

في طريقنا نصادف المحفز، يفتح ثقوبًا للنور في ظلمة عقولنا، نختار معه الطرق الأقصر حتى لو كانت الأصعب، نصادف المحبط الذي يكسر في داخلنا اهرامات الطموح ومنابر العزيمة والإصرار وحين يتملكنا التعب و يتسلل إلينا اليأس، تأتي رماح الحظ من بعيد تنتشل بقايانا وتعيد الحياة للأحلام الذابلة .

تلك فلسفة الصعود والبحث الدؤوب عن مكان لنا بين النجوم، اسم يزاحم الأسماء في السطوع والبريق، ومن بين الممرات والمكائد والشحوب والنضوج نصل وقد فقدنا جل أحلامنا وبعضًا من ملامحنا..تراكمت علينا السنين، فغزا الشيب خصلات الشعر الأسود، تركت القلب هرمًا فارغًا من المحبين، تملكنا الإصرار ومعه أصبحنا تروسًا مدرعة، قتلت في طريقها الزهور الصغيرة، حطمت أوصال القرب، باعدت بيننا وبين دفء الوجود وأُنس العاشقين

لم تكن الأحلام مستحيلة.. لكن طريقها وعر و ممراتها ضيقة، منحدراتها مخيفة، النظر للسماء منهك والقرب من الشمس هلاك. أردنا دومًا الوصول لغايتنا ولم ندرك قيمة فاتورة الوصول..تلك الأيام لم تنتظرنا ولم تبطئ من سرعتها لأجلنا، الليل أصبح كالنهار في صخبه وتكدس أعماله، كأنهم تعاونوا على إنهاكنا و تشتيت أذهاننا عن أعمارنا المسروقة وأحلامنا المفقودة..أصبحت الغايات بلا نهاية و الأحلام تولد مع إشراقة شمس كل يومٍ جديد، و الطموح تعالى حتى صار كقمم الجبال .

إن الأحلام جميلة والطموح أجمل.. العزيمة والإصرار من سمات الأحياء العقلاء، لكن الإفراط مع مرور الوقت يتحول إلى وحش كاسر يلتهم الأخضر و اليابس..نحن مع الأحلام طالما لم تطغَ على الواقع، ولم تحطم ما تبقى من جميل الوقت، ولم تمنعنا من أن نكبر مع من نحب.

دمتم آمنين وسطيين لا أشداء ولا متفلتين .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: