إرجاف العقول..

سحر الشيمي

بينما يعيش الإنسان تحت رحمة ربه، يدق ناقوس الحياة مع نبضات القلب، تسابق الأنفاس متوائمة مع ساعة الزمن، وتتوالى الأيام بين صبحٍ يقظ لكسب قوت استمرار الحياة و ليلٍ هادئ تسكن فيه الأبدان .

نجد كثيرًا ما يستيقظ الإنسان على كارثة قدر صادمة تنغص صفو حياته، تزلزل هدوء يومه وساعاته، فتثير ضجيج الكون من حوله الذي قد يزلزل صدره و يرجف فكره وعقله. نعيش اليوم صاعقة قدر للبشر تحمل معها أعظم رسالة ربانية تؤكد عجز القدرة الإنسانية مهما بلغت من قوة، علم، تطور، إختراع و وصول لأعلى درجات الفضاء، يهزم أمام أصغر كائن حي تعدى أثره الحرب العالمية بالأسلحة النووية التي تصنعها اليد البشرية

إن عالم الكائنات الدقيقة كان غيبًا في زمن النبوة وبعده حتى القرن الماضي، لكن التوجيهات الإسلامية في الطهارة، الوضوء سلوك الحياة وأماكن التجمعات، أشارت قبل أربعة عشر قرنا إلى هذه العوالم الخفية التي تعيش داخل أجسادنا وتصيب ملايين البشر بسمومها وأسلحتها بقدرة الله ومشيئته. وقد قدم الإسلام للبشرية أيسر وأنجح السبل في القضاء عليها وحماية الإنسان ووقايته من أخطارها، وسبق التوجيه من سيد البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعت بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض فلا تخرجوا منها فراراً منه) وقد نفذ العالم في وقتنا الحالي هذه الوصية بتطبيق الحجر الصحي.

وهذا ما أثبته العلم والعلماء، صدق وحي الله لرسوله صلى الله عليه وسلم تحقيقاً لقوله تعالى:(وَيَرَى الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ هُوَ الْحَقّ وَيَهْدِيَ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). ولكن ما يثير الإنتباه أن الكارثة لا تقتصر على ظهور هذا الوباء وإنما كان مصاحبًا لكارثة نفسية من فزع، وساوس، خوف، تعلق الناس ببعض الأسباب وترك أخرى، مما سبب زلزلة للأفكار، ذهول وحيرة للعقول بسبب كثرة الرؤى والروايات بين فئات مختلفة من الناس، من عالم جاهل، كاتب سياسي، اقتصادي و صحي. كل ينضح بما فيه وينشر ما تترجمه رؤيته ويخدم مجاله ووجهته بأسرع وقت بالوسائل الحديثة لأنحاء العالم بسرعة توازي انتشار هذا الفايروس الذي أصبح بطل هذا العام الشهير فأشغل الناس في كل مرافق حياتهم ..!

فلابد أن نتعامل مع ما يواجهنا من مفاجئآت القدر بتفكر وحكمة كرمنا بها الله على بقية خلقه، بتوازن في الوقاية و بأخذ الأسباب المادية الإيمانية لحماية الجسد والروح و لنخوض عراك الحياة بسلاح الأخذ بالأسباب ونقطع باليقين الصادق أعداء الحياة. لنحمل راية اليقين من قوله تعالى؛( فالله خير حافظ وهو ارحم الراحمين )،. حفظنا الله سالمين معافين من كل بلاء يزلزل الصدور فيرجف العقول .
دمتم في حفظ الرحمن الرحيم ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: