مجرد حالة حب..

د.أيـمن بدر كريّـم

من الـمعلوم أنّ طبيعة الوقوع في الـحب تتضمّن تفاعل عددٍ من الـهرمونات والنواقلِ العصبية، لرفع مشاعرِ الرّغبة والنشوة والارتباط والتعلّق، فالانـجذابُ نـحو شخصٍ آخر فـي علاقة حُب، يرتبط بنشاطِ منطقة الـمخ نفسها الـمسؤولة عن الـمُكافأة والإدمان، عن طريق إفراز كمّيات كبيـرةٍ من هرمون (دوباميـن)، بـمعنـى أنّ الانـجذاب لشخصٍ ما، قد يؤدّي إلـى الإدمان (التعلّق).

ويبدو أنّ الـهرمونات الـمسؤولة عن مُـمارسة العلاقة الـحميمة تتـركّز في هرمونـي الذكورةِ والأُنوثة (تيستوستيـرون وإستـروجيـن)، وهي العلاقة الوقتيّة والـمتكرّرة التـي تدفعُ جـميع الأجناس للتكاثرِ والـحفاظ على النّـوع، في حيـن يتمّ إفرازُ هرموناتٍ مُـختلفةٍ، للبقاء على مستوى الإثارة والانـجذاب لـمدةٍ أطول (مثل دوباميـن ونورإيبـينيفرين)، وهي الـمسؤلةُ عن الشّعور بالنشاط والـخفّة والطيشِ وأحيانا “الغباء”، وتُفرز فـي الوقتِ نفسه كردودِ أفعالٍ ضدّ مواجهة الأخطار والـمَخاوف، لتـرفعَ استعدادنا بـمشاعر التـرقّب والتوتر والاستجابةِ السريعة، لتجنّب الأضرار !. ومـما يزيدُ الأمرَ غرابةً خلال مراحل الانـجذاب، بعض الدلائل التـي تُشيـر إلـى انـخفاضٍ فـي مستوى هرمون (سيـروتونيـن) الذي يرتبطُ بالـمزاج والشهية، مـما قد يُفسّر ولو جزئياً، حالة الولَه والـهيام، وأعراضَ الأرق واضطراب الـمزاج وضعف الشهيّة للطعام، التـي تُصيبُ الواقعيـن في الـحُب حديثاً.

أما هرمون (أوكسيتوسيـن) فيُسمّى “هرمون الـحُب”، وتدفّقه مسؤولٌ بشكلٍ أساسي عن الارتباط ومشاعر التعلّق والشّعور بالـمسؤوليةِ على الـمدى الطويل، ويُفرَز بكمّيات كبيـرة من الغدّة النُّخامية، وبـخاصة لدى الأم عند إرضاع طفلها، وهو الـهرمونُ الـمسؤول عن التواصل الاجتماعي والارتباط الوجدانـي بيـن الأزواج وأفراد العائلة والأقارب.

وقد وجدَتْ إحدى الدّراسات السُّلوكية الـهرمونية (عام 2004)، أنّ الوقوعَ في الـحُب رفع من مستوى هرمون الكورتيـزول (الإثارة) لدى الأفراد بشكلٍ كبيـر، لكن بعد حوالـي (18) شهراً من الوقوع فـي ذات الـحُب، انـخفض مستوى هرمون الإثارة إلـى معدّلاتٍ طبيعية، مـماثلةٍ للتـي عند من لـم يقعوا فـي الـحُب !. يقول الإعلامي الأمريكي (ريك سانشيـز): “أكره أن أحبُطك، لكن ما يسمُّونه الناس بـ “الـحب” ، ليس إلاّ تفاعلاً كيميائياً، غايتُه دفعُ الـحيوانات للتكاثر .. الـحُب يضربُ قلبك بشدّة، ثـمّ يتلاشى ببطءٍ ويتـرككَ عالقاً في زواج فاشل” !!.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: