جنون الغيوم..

فاطمة الروزي

من بين كفوف الوقت العجيب ودهاليز الهلع الغريب وقمقم العقل المريب .. أيقظتني أيها السلطان من غفوة غطاء الحرمان ومن جفوة فراش الخذلان ثم تسلقتَ إلى حصن قلبي الغافل وكسرتَ قفل روحي اليائسة .. وتوغلتَ خلسةً حتى وصلتَ إلى ضريحي المهتريء بالذكرى البائسة وزملتني بثياب الحنان فغفتْ روحي على نبض المعجزات .. فبدأتَ تتمتمُ لي بصلوات اللوعة وابتهالات اللمسات ومزامير النظرات وعجنتني بالنبيذ السماوي لتغويني بحكاية أنفاسك الجنونية بسطوة الإحساس ..

ثم أشعلتُ مشكاة الأبجدية بإحتلالك الجيّاش لأدق الملامح فصرتُ ككوكب دريّ تتلذذ بي تارة وتخضبني مرة .. وتحتسي أكواب الغرام المرتجفة على أسوار ضلوعي الملتهبة .. ونقشتَ على جيدي زخارف الوله والهيام واسكنتَ الغنج والدلال بدار أمنياتك الصاخبة وباتت لغتنا لغة الأساطير كشعوذة الكهان والسحرة بميدان المنجمين ..

لقد غرقتُ في متاهاتك المكللة بالغواية التي تعزف الإشتياق بجناح الهوى الذي يرفرف بحرفك الصداح .. وعشقتُ طقوسك المكتظة بالتفاصيل المبهمة في كل زاوية ما بين مدك وجزرك بسحرك الذي يكتنفه الغموض المتعطش .. حتى صار عطر دهرك رعشة من وهج حنينك الفياض يكتسيني .. ارتدي اسمك المسكوب على أوتار صوتي فأتهجد بشرائع شوقك لتبقى أنتَ فقط موتي وميلادي يا أجمل سنيني وأعيادي ..

فأصبح جنوني كجنون الغيوم حين تصمت وتفصح وتنهمر بالعناق وضباب همسي يغازل سماء شفاتك بلغة تبتسم فيها أرض أحضانك الدافئة .. فتتلعثم دقات قلبي بلحن شجونك أيها المجتاح .. حينها أعرجُ إلى حناياك حُبلى يُولد من رحمي ضياء الحب الجديد متوهجاً فأتراقص على ديمة ولادته بأقداح سكرة العشق الفريد .. وأنا أرتل صلواتي في محراب الزمن السعيد أنتشي عبق ساعات الدعوات بألاّ يكون إنتظاري خيبات تنزف عبرات ..

همسة :
لقد اكتملت لديك لوحة أنيقة .. صوت وصورة وأنامل رقيقة .

إصدارات الكاتبة ادناه .


المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: