شذرات حول أزمة كورونا

د.أيـمن بدر كريّـم

خلالَ وبعد انتهاءِ الأزمة، من الـمتوقّع ازديادُ الـمعاناةِ من اضطراباتِ القلق والتوتّر والاكتئاب واضطرابِ ما بعد الصّدمة، واضطراباتِ النوم كالأرقِ النفسي الفيسيولوجي الـمُزمن، نتيجة سلوكيّات الانعزال والضّجر، والـخوف الـمَرضي من الـموت أو العدوى أو فقدان الأحبّة، وقد يـحتاجُ كثيـرون إلـى علاجاتٍ سُلوكية نفسيّة ودوائية.

الـمللُ والتملمُل والإحباط من العُزلة الاحتـرازيةِ في الـمنزل، قد يكون مُؤشّرا لدى بعض الناس على بُعدهم عن أنفسهم، واعتمادِهم على غيـرهم للشعورِ بقيمتهم وسعادتـِهم، إضافة إلـى حاجتهم الـمُفرطة للاستهلاكِ والاختلاط بشكلٍ غيـر صحّي.

الاستمتاعُ بالبيت والانعزالُ ومـمارسةُ الـهوايات، فرصةٌ سانـحةٌ للاقتـراب من النفس ومُـمارسةِ التأمّل والتفكّر والقراءةِ والتعبّد والاطّلاع ومُشاهدةِ الأفلام، فضلاً عن مُـمارسة النوم الـجيّد العميق لساعاتٍ طويلة.

النّوم الـجيّد بعدد ساعاتٍ كافيةٍ (معدّل 7 إلـى 9 ساعات يومياً)، يُعد من أهم أسبابِ تقويةِ جهاز مناعة الـجسم، والـحمايةِ من الإصابةِ بالعدوى الفيـروسية.

مع طولِ جلوس الأزواج في الـمنزل في مواجهةِ بعضهم خلال هذه الأزمة، يُتوقّع حصولُ بعض الـمُضايقات الـمِزاجية والنفسيةِ والكلامية بينهم، ومن الـحلول التقليلُ من مقابلة بعضهم الآخر، والانشغالُ ببعض الـهواياتِ الـمُستقلة عن بعضهم، وأحياناً، النومُ في غرفٍ مُستقلّة، فالارتباطُ الـمُفرط بينهم ليس صحّياً.

هذا ليس وقتُ تصفيةِ الـحساباتِ الشّخصية والفكرية أو الشّماتة والسُّخرية، أو حتّى أخذ العبـرةِ والدُّروس من الأزمة الـحالية، فالأزمة عامّة وما تزال مُستمرةً، ويبدو أنـّها ستطول، والـحكمة تستدعي الصّبـر والتواضعَ وعدم التسرّع في استخلاص أيّ نتائج.

مع تـجربة العُزلة الاجتماعية، سيعلمُ بعضُهم أنّ الاختلاط بالناس لا يـجلبُ لـهم – في الغالب – إلا الأذى، ولا يُعرّضهم إلا لـحماقاتٍ ومُشكلاتٍ سخيفةٍ لاتزيدُهم إلا إزعاجاً وتوتّراً.

الـحفاظُ على الـمسافة الاجتماعيةِ الآمنة، من الآدابِ العامة، ومـمارستُها خلال هذه الأزمة تدريبٌ على حُسن التعامل مع مساحاتِ الناسِ الـخاصّة (الـجسدية والـمعنوية) واحتـرام مناطقِ راحتهم، كما يُـمكن للعزلة أن تُعلّم أموراً عظيمة، منها: فنّ الاستغناءِ والاكتفاء، والصّومِ عن كلام النّاس.

يقولُ الفيلسوف (ليو تولستوي): “الإيـمانُ الـحقيقي ليسَ في حاجةٍ إلـى معابد ولا لزينةٍ ولا لإنشادٍ، ولا لتجمُّع عددٍ كبيـرٍ من الناس .. على النقيض من ذلك، لا يدخلُ الإيـمانُ الـحقيقي إلـى القلبِ سوى في هُدوءٍ ووحدة “.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: