أن تعيش وحيدًا..

شاكر محجوب..

أن تعيش وحيداً أمرًا ليس بالسهل كما يتصوره البعض ويمتدحه رغم أنه ناسياً او متناسياً، في قرارة نفسه يعلم أنه ستأتي عليه مرحلة يندم فيها أشد الندم.

الوحدة شيء سيء ومقيت جداً..ويكفيك ما تعنيه الكلمة بحد ذاتها، تخيل أنك تستيقظ من نومك وحيداً تتأمل أولاً ما أنت فيه من عزلة وتقرر النهوض لتناول وجبة الإفطار وحيداً ولا ترى سوى مائدة فقيرة بلا طعم أو لون أو حتى رائحة، تحاول أن تشعر نفسك بالشبع وانت لم تتناول سوى لقيماتٍ بسيطة، تنظر باشمئزاز إلى ساعتك، تريد من الوقت ان يغير عادته ويأتيك بشيء جديد، لكنك تستعد لتغادر معتقلك وتذهب إلى عملك كروتين يومي ممل.

يمضي يوم عملك كسابقه لا جديد..حتى الأحاديث مع من حولك لا تتغير، فأنت تفتقد أصلًا لغة الحوار بسبب ما اعتدت عليه، تفضل الصمت.. فهناك فجوة كبيرة بينك وبين زملاؤك، لم تحاول يوماً أن تعمل على ترميمها، فأنت تفتقد للروح..!! تعتقد أنه حتى وإن تبادلت الحديث معهم فلا جديد. يمضي الوقت عليك بطيئ، تتصنع الانهماك بين أوراقك المملة المثيرة للشفقة، وعيناك تلاحق عقارب الساعة تتحين لحظة الهروب بإنتهاء وقت الدوام، لتهرب وتبتعد عن الخوف الذي يغلف علاقاتك حتى في مجال عملك .

تعود إلى دارك ولا جديد، الكأبة تسيطر على محياك ويبدأ برنامجك الفارغ من الروح والحياة كالمعتاد على نفس المنوال، تتخذ مكانك من زاوية غرفتك وتجلس في وضعية ابو الهول وانظارك شاخصة إلى أعلى الحائط.. أمامك ربما احد العقارب يخلف وعده مع الزمن ويأتيك بوقتٍ غير الوقت المعتاد، يخبئ لك فيه حلمًا صغيرًا ضئيل الحجم، ولكنه يكفي لسد رمق عمرًا مديدًا من المعاناة، اشبه ما يكون بنقطةٍ سوداء في جدار أبيض، لكنها سواليف ذهنية مهترئة، يحين موعد النوم.. وتذهب إلى سرير أحزانك فربما تقابل كوابيسك منهياً بذلك مشوارك اليومي .
نعم الوحدة أمرٌ لعين..!! ولكن أتعلمون كل هذا هين، فهناك ما هو أسوء من ذلك.. الا وهو أن تعيش وحيداً ونفسك ليست معك.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: