محاكمة كورونا..

د. مها عبود باعشن

maha-o-baeshen@

أمكث بين جدراني الأربعة ونافذتي المتسعة ، لا أسمع سوى تردد صوت الوحدة النابع من صمت وجودي . عبثا أحاول التجول ببصري بين الزوايا دون جدوى، فأرسله خارج النافذة، ليعود خاليًا من صور ازدحام الأماكن وضجيج البشر .

عّم الهدوء أرجاء المدينة واكتسح الشوارع الغارقة في الظلام، لقد نسيت لثانية، كم الساعة الآن ؟ قد تتجاوز الرابعة فجرا، انها حالة من القلق .! قررت إسدال الستائر، متوجهة بعدها للتلفاز أتنقل بين قناة واُخرى . هي نفسها الأحداث متكررة بين القنوات بطريقة مختلفة. وفجأة، يلفت انتباهي بشدة خبر مفاجيء ، فأترقبه لأعرف ما الذي حدث، ثم بعد قليل يصبح خبرًا مكررا. إنني أشعر بالنعاس يثقل أجفاني ، لكن وتيرة أحداث الأخبار تفعل فعل المنبهات في عقلي، اخفض صوت التلفاز قليلا، محدثة نفسي بصوت منخفض قائلة :

قاسية هي العزلة تولد بداخلنا شعور لم نكن ندركه من قبل !، يشعرنا بأن الحياة اليومية التي نعيشها خارج نطاق المنزل، قد توقفت عند آخر رؤية لها قبل العزل ..! إن حب الدنيا من طبائع النفس البشرية ، والسعي لطلب الرزق والعيش ومتطلبات الحياة الاجتماعية والأمور الحياتية ؛ تلهينا في دوامتها عن مالا يجب أن نغفل عنه .

خلقنا لعبادة الله وتعمير الأرض ونشر السلام والمحبة والخير . ففي تلك الأمور وغيرها الكثير من رضى الله عز وجل. لا يختلف إثنان على ذلك . لكن هل فعلنا ذلك ؟ أو بالأصح تقيدنا بكل ذلك ؟

سؤال حساس وصعب ، إجابته في ضمائر النفس قبل الألسنة، وهنا يلفت نظري خبر عاجل، فأبحث عن جهاز التحكم لرفع الصوت، وينتهي الخبر، وأشعر بالملل .

فبعد كل خبر وبرنامج تعريفي مفصل عن هذا الوباء، يتجه الجميع بنفوس غاضبة للوم كورونا، مؤكدين استحقاقها للمحاكمه لأنها المتهمة الوحيدة التي جعلت العالم يتخبط في جميع الاتجاهات ؛ فهي سبب البلاء و الأمراض والوفيات والخصومات وحتى ارتفاع نسب الطلاق وتغير الكثير من السلوكيات في ثقافة المجتمع ومبادئ التربية، وماذا اقول أكثر ؟

وهذه بعض الحقائق وأما مانجهله فلن نعلم خطورته ، هي حلقات من دائرة غير محكمة ، حلقاتها لا نهاية لها، فما الحل ؟ هناك حل نابع من يقين، أنهض من مكاني لأحضر المصحف الشريف ؛ فأفضل ما أفعله في هذا الوقت هو التلاوة .

أعود لأجلس حاملة كتاب الله بين يدي للبدء في التلاوة حتى وصلت إلى الآية (١٩) من سورة المعارج . قال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا(١٩) إذا مسه الشر جزوعا(٢٠)وإذا مسه الخير منوعًا (٢١) إلا المصلين(٢٢).

يتبع الأسبوع القادم…..

_________________________________________

المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المتنوعة تفضلوا بزيارة مرقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: