خلوة الجاهل..

أريج فيدة

أفتقد أشخاص كثيرين فأين هم؟؟ لا يجيبون على الهاتف ولا أجدهم على وسائل التواصل الإجتماعي و كأنهم فُقدوا..وعندما تقصيت عنهم كانوا ليسوا مختفين في الحجر الصحي و الحمد لله، ولا بسبب حظر التجول بل كانوا منعزلين مع أنفسهم يغطون في نومٍ يملئه الكوابيس، متلحفين غطاء الحزن والعجز استعدادًا لرحلة اكتئاب مجهولة الوجهة والمصير.

نسمع اليوم عن الكثير ممن أصابهم الوساوس، القلق، الحزن والانطوائية بسبب الأحداث الراهنة في العالم، بل سمعت أحد يقول سوف أنتحر من الحبس والملل، وحقيقة هي كلمة مزعجة ولو على سبيل المزاح.فهل العلاج لصاحب العلة أم للظروف المحيطة به أم للأشخاص المسببين لذلك..!!

والتفكير والتغير إما أن يكون تحت السيطرة وقابل للتنفيذ أو لا جدوى منه. فمن الطبيعي ان تحزن وتغضب عند خسارتك لعملك أو مالك أو حبيب لك، ولكن ليس من الطبيعي ان يكون ذلك نهاية العالم..صدقني أنا لا أقسوا عليك وأنا أتفهمك.

يقول الدكتور كوام مكينزي المختص في علم النفس، أن الحزن هو مشاعر سلبية من الممكن أن تحدث لأي منا وتنتهي، ولكن عند تكرارها كل يوم تكمن المشكلة، فتتحول إلى اكتئاب، ومعرفتك بذلك واعترافك به هو أول الخطوات الصحيحة لحله.
الاكتئاب كطبق أكل، فيه دهون عنيدة كلما تركتها دون تنظيف تزداد حجمًا والتصاقًا، فالاكتئاب لن يحل نفسه وحده و يجب ان تأخذ ردة فعل حيال ذلك.

الاكتئاب ليس أنت حقيقة، بل هو زائر أو ضيف ثقيل حل على حياتك، يقترب أحيانًا ويبتعد أحيانًا.. فتلتقط أنفاسك في حينها.كن فطن، فما عليك إلا أن تتصالح مع فوضى الحياة، وتتصالح مع كل ما يحدث، فكل شئ سيمر وينتهي إلى خير.
ما يجري الآن يدفعك لتكون في خلوةٍ مع الله، ومع عمق نفسك لتجابه أكثر مواقف الحياة القاسية بإيجابية، وهي جائحة لم ترى مثلها من قبل، شئ لم تخبره، فنعم صدمت.. نعم تعاني..ولكن أنت إنسان، أكرمه الله بالعقل والإيمان.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ “خذوا حظكم من العزلة” وقال ابن الجوزي رحمه الله؛ “وليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه، وتحادث سطور كتبك، وتجري في حلبات فكرك”
فانفض عنك الخبال والوبال والوساوس.

ودع المقادير تجري في أعنتها * ولا تبيتن إلا خالي البال

ما بين غمضة عين وانتباهتها * يغير الله من حال إلى حال

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: