تـعزيـز النّـوم فـي أوقات عصيبة

د.أيـمن بـدر كريـّم

من الطبيعي أن يتأثّر نوم كثيـرٍ من الناس سَلباً خلال هذه الأيام، فالنوم وظيفةٌ فسيولوجيةٌ حسّاسة تتأثّر بتغيـّرات البيئة الـمُحيطة واضطراب الـمزاج ونـمط الـحياة، نتيجة ارتفاع مستوى التوتّر والتعاملِ مع الـمجهول وتبادل الأخبار بكثافة، مـما يُقلّل من قدرة الـمُخ على الاستـرخاء. ولـهذا، يشتكي كثيـرون من الأرق الـحادّ والـمُزمن، ورداءةِ جودة النوم، واختلالِ ساعات النوم والاستيقاظ أو الإفراطِ فـي النوم، إضافة إلـى كثافةِ الأحلام وتكرّر الكوابيس الليلية، كما أن الـملَل الـمُصاحب لفتـراتِ الـحجر الـمنزلـي الاحتـرازي، يرتبط بنوباتِ نعاس فـي أوقات غيـر ملائمةٍ من النّهار.

ويبدو أنّ الأرق مُرتبطٌ برداءة قدرة أجزاء من الدِّماغ على مُعالـجة الـمشاعر السّلبية، فالنّوم الـجيّد ضروري للتعامل الصحّي مع الذّكريات والأحداث الـمزعجة، وهو يُعدُّ من السُّلوكيّات الـمهمّة لضبطِ الـمزاج والـحفاظ على الاتّزان النفسي والتـركيز الذّهنـي والارتياح العصبـي، فضلاً عن أنّ النوم الـجيّد لعدد ساعات كافيةٍ يومياً، يدعمُ نظام الـمناعةِ ويُسهم في الوقاية من العدوى الفيـروسية.

ومن النّصائح الصّحية للحصول على نومٍ أفضل خلال الأزمة الـحالية، الـحرصُ على النوم في ساعات الليل والاستيقاظ صباحا فـي الوقت نفسه يومياً، والتعرّضُ لضوء الشمس عند الاستيقاظ لـمدة (20 دقيقة) على الأقل لتحفيز النشاط، ومـمارسةُ الرياضة الـخفيفية بالاستفادة من برامج التمارين الرّياضية الـمنزلية، وتشجيعُ أفراد العائلة على اتباع الروتيـن نفسه، والامتناعُ عن التدخيـن، فضلاً عن التخفيفِ من تناول الكافييـن وبـخاصّة خلال ساعات الـمساء وقبل النوم بعدّة ساعات، والابتعاد عن السّرير خلال أوقات عدَم النوم، واستخدامه للنوم فحسْب بعيداً عن الانشغال بتقنية وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدةِ الأفلام فـي الإنتـرنت والتلفاز.

ويُقتَـرح الـمُشاركة فـي التخفيف من مُعاناة الناس عن طريق استخدام الـمهارات الاجتماعية والعمَلية والـمهْنية في مساعدةِ الـمُحتاجيـن لـها، والتصدّق للمعوزين في أيّام الإغلاق الاقتصادي الـحالـي، فتلك مُبادراتٌ ترفعُ مستوى الثقة في النفس وتُـحفّز على الارتياح النفسي. وعلى الرّغم من عدم وجود أدلّة وبـحوث علميةٍ كافية، إلاّ أنه – أحياناً – يُـمكن لبعض الناس الاستفادةُ من مستحضر (ميلاتونيـن) لعدة أيّام أو بشكل غيـر منتظم، لضبط السّاعة الـحيوية والـمساعدةِ على النوم فـي ساعات الليل. أما من لديه اضطراباتُ نومٍ (كالأرق الـمُزمن) أو مزاجٍ وقلقٍ في الأساس ويتناول علاجاتٍ لـها، فمن الـمُقتـَرح أن يتواصل مع طبيبه الـمُختص عبـر الـهاتف أو الرسائل، لأخذ الـمشورة وضبطِ العلاجات النفسية للمساعدةِ على تـخطّي هذا الوقت العصيب.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: