الهلال الغائب..

Ghada_tantawi@

أتى الربيع.. و أتى معه رمضان.. في كل سنةٍ كنا نتحين رؤية هلاله.. نسمعه في مئآذن المساجد، نراه في صلاة التراويح و القيام، نعيش أجوائه مع الباعة المتجولين في شوارع المدينة و نشعر به مع العائلة حين نجتمع على مائدة الإفطار كل يوم.

لكن رمضان هذا العام أتى غريب..!! وحيد دون هلال و مختلف عن باقي السنين..!! هذا العام لا يوجد صلاة تقام في المساجد.. لا يوجد باعة متجولين.. لن يجمعنا رمضان حول أي مائدة.. ولن يكون هناك أخبار عن موائد الرحمان التي تقام للصائمين في كل عام، و بالطبع لن يكون هناك عيد ولا ملابس جديدة و لا بهجة لأطفالٍ كنا نراها كل عام.. لن يكون هناك سوى أخبار عن قناص يدور في الأرجاء ليفتك بالأرواح..!!

على صعيدٍ آخر لقد طال السبات .. اما آن الوقت للقلوب القاسية أن تخشع و لجوارحنا النائمة أن تتحرك ..؟؟ اما آن الأوان للبشرية أن تخوض حربها مع عدوها الأوحد..؟؟ فالحرب مواتية لضعفه.. حيث تُسَلّْسَل الشياطين، تُصَفَّد مردة الجن، تُغلق أبواب النار و تُفتح أبواب الجنان، و ما أعظمها من رحمةٍ يا إلهي.. وهبتنا وقتًا يستغفر فيه العاصي لذنبه.. يتوب المذنب عن سيئاته و يستقيم كل أعوج عن انحرافه دون رياء أو سمعة.

و لننظر لهذه الأيام على أنها منحة الهية و تجارة لن تبور مع الله.. فلنعظم النية لله، لنجعل دعائنا دعاء المضطر، لنتخلى عن الأنانية بشمولية الدعاء، لنتدبر آياته بقلبٍ خاشع، ليعطف كبيرنا على الصغير، و ليرحم المقتدر فينا الضعيف و لنستفيد من خلوة الروح فنتعلم الصبر على تبعات ما تقوم به النفس البشرية عندما تكون حرة طليقة.

و لنحتفل بالنصر عندما يُقبِل هلال العيد.. بقدرتنا على التجرد من اتباع اهوائنا، ليكن رمضان هذا العام كحجة الوداع.. وداع للمعاصي و الذنوب، لنرجع كما ولدتنا أمهاتنا أنقياء و نفتح صفحاتٍ جديدة لكتبٍ نوينا في شهرنا هذا أن نستلمها باليمين، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون الا من أتى الله بقلبٍ سليم.

اللهم بحق العرش ومن علاه، وبحق الوحي ومن أوحاه، وبحق البيــت ومن بنـآه.. يا سآمـع كل صـوت، يآجآمع كل فـوت و يابارئ النفوس بعد الموت..يا سميع يا بصير يا من هو على كل شيء قدير.. يا من كان نعم المجيب لنوحٍ لما دعاه.. ارفع الغمة عن هذه الأمة و احمي بلادي من شر هذه الفتنة و اكتبنا في هذا الشهر الكريم من أهل الجنة، مع من صبر و التجأ لك في هذه المحنة..ولا تحرمنا بذنوبنا و غفلتنا من رحمتك و غفرانك.

يا واسع الفرج، يا عالٍ بلا درج يامن شققت البحر لموسى حتى خرج.. اكشف عنا هذا الوباء، يا عالِم كل خفية، يا صارف كل بليّة، ندعوك بما اشتدت به فاقتنا، وضعُفت قوتنا، وقلت حيلتنا، اللهم ارحمنا وأغثنا، والطف بنا، و تداركنا بإغاثتك، اللهم نتوسل إليك باسمك الواحد، الفرد الصمد، وباسمك العظيم.. فرج عنا ما أمسينا فيه، وما أصبحنا فيه، أجرنا أجرنا أجرنا يا الله، يا كاشف الهموم، ومفرج الكرب العظيم، ويا من إذا أراد شيئًا يقول له كُن فيكون.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: