رحلت..

الكاتبة/ ريم العصيمي
جولدن بريس

صافحتك حينها ففقدت خطوط كفي
منها رتقت جروح رحيلك المؤلم
فأصبح قلبي ذا نتوءات تشوهه
أعود منك بلا هويتي بلا ملامح وجهي
و بلا نبرات صوتي
شبح لإمرأة كانت تشبهني
لكنها النسخة الأقبح من الموت..

كيف لأحدهم أن يسرقك؟
كيف له أن يحتلك ؟
يغير عليك تحت جنح الظلام
و أنت تأمنه ثم يتلاشى
فغدوت منهكة كوطن محتل
كأزيز أبواب المدن المدمرة
و عويل النساء الثكلى بالفقد
و نحيب الأمهات كتلك القرى الرازحة
تحت قصف نيران صديقة أضاعت البوصلة
هجيرًا هذا الفؤاد منذ فارقتك
تحت خط النار يقف مرتجفاً مرتعباً
لا إليك ينتمي و لا لي

قذفت به بعيدًا عني
حنقًا من ضعفه بك و غدره بي
و أسرته أنت ذات مساء
لترمي به في ساحة الأعداء
تراه يعود ليغرس أشجار الزيتون
على أطراف أناملك
تراه يعود مثكنًا بالجراح
و في عينيك يلتئم
تراه يعود ليعود الفرات يجري بصدرك
أم يبقى هناك حيث لا سلام ينقذه
و لا عزيز يجتاح ساحات الحرب ليحظى به..

أتعلم ما المؤلم بكل ذلك؟
أنه قلبي و غدر بي
عند خط النهاية قفز هاربًا من صدري ليلحق بك
كانت خطاك سريعة فتعثر
و عندما إنتصب قائمًا
تهافت الأعداء للفتك به

ليتك إلتفت حينها لترى أضلعي
فارغة من كل شئ سوى عينيك
ليتك إلتفت فقط لأنزف لك العمر كاملًا
من أحداقي فلا أعود أبكيك
ليتك إلتفت لأودعك
كما يودع الجنود أوطانهم المنهوبة
فينكسون الأعلام و ينشدون السلام
و يذرفون الصبر من خيباتهم
و ينحنوا في ذل
لأنهم فشلوا في الحفاظ عليه
و أخيرا
أنت وطني خانني كلي لتبقى لكن رحلت

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: