قلوبٌ مهاجرة..

غادة ناجي طنطاوي، جولدن بريس
رئيس مجلس الإدارة
Ghada_tantawi@

فيليب لا كاسا، مليونير تعرض لحادثٍ أصابه بالشلل الرباعي، فجعله أسيرًا لكرسيه المتحرك طوال الوقت، بحث عن شخصٍ مناسب ليعمل كمعاونٍ له، يساعده في احتياجاته اليومية.ويقع اختياره على شابٍ عاطل عن العمل، يدعى ديل، يتحداه فيليب ليعمل معه لفترةٍ تجريبية، ليرى إذا كان يصلح للوظيفة، فيوافق ديل على الصفقة.

هذا هو مجمل قصة الفيلم الأمريكي “the upside”، المأخوذ عن قصة واقعية للكاتب جون هارتميري. تدور أحداث الفيلم في اطار كوميديا سوداء، عن العلاقات الإنسانية بشكلٍ عام و مدى تأثيرها بالسلب أو الإيجاب على حياة الفرد..!! فما هي حقيقة العلاقات الإنسانية التي يتغنى بها البعض دون دراية حقيقية لما ترمز له..؟؟

انها مصطلح تم اشتقاقه في القرن الثاني عشر من كلمة “band” أي الرابط، و يدل أصل الكلمة على أي رابط يجمع فردين أو أكثر لتحقيق السعادة، التي وُصِفَت آنذاك بأنها كيمياء توافق بين أطراف تلك العلاقة، اذا أخذنا بالإعتبار أنها مرآةٌ تعكس لنا خبايا النفس البشرية، و تخبرنا عن الكثير مما يجري بداخلنا. و قد يُعَرِّفْهَا البعض على أنها بعض المجاملات المتداولة بين البشر لمراعاة مشاعرهم.

والسؤال المهم الذي يطرح نفسه.. إذا كانت العلاقات الإنسانية مجرد احساس عام، فلماذا لا نجدها شائعة بين الجميع..!! و لماذا تطبيقها يكون عسيرًا..؟؟ الجواب بسيط جدًا..!! لأنها تستلزم تعلم مهارات فنية عن طبيعة البشر، و تستوجب القيام بتنميتها، في اطار تطوير أبحاثًا خاصة لدراسة مختلف المواقف البشرية من واقع الخبرة و التجربة.

لذلك قد يسئ البعض فهمها..لأنه يخلط بين الصفة الشخصية و الصفة الإنسانية..!! فهم يعتقدون أنها تتجلى فقط في العلاقات الشخصية التي تُبْنَى على الإستلطاف، الصداقة أو سابق معرفة يحكمها التحيز و التعصب في أغلب الوقت، في حين أنها في الحقيقة صفة تميز بها الإسلام، وهي مبنية على وقائع موضوعية تتجلى في المجتمع، لقوله تعالى؛ “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

و هنا يكمن الشاهد يا سادة..!! أنت لا تحتاج لشهادة في علم الإجتماع لتصبح انسانًا حقيقيًا..!! ولا تحتاج لأن تكون مستشارًا أسريًا حتى تصبح خبيرًا في العلاقات الإنسانية..!! بل يكفيك فهمك التام بأنك مسلم خَيِّر بالفطرة، تجلت في ديانته كل المعاني الحقيقية لمفهوم ذاك المصطلح، فالزكاة، الصدقة و صلة الرحم، جميعها ماهي إلا وسائل تحقق هدفًا رئيسيًا لبناء مجتمع سليم خالٍ من الأمراض النفسية، يعطف فيه الكبير على الصغير و يراعي فيه الغني الفقير.

و يكفيك شرفًا بأن نبيك هو محمد صلى الله عليه وسلم، نزع الله من قلبه صفة الكبر و الغرور التي غلبت على بعض الصفات البشرية لدى البعض، حتى يكون خير مثال للأمة.. اتصف بالرحمة و تجلت فيه جميع معاني الإنسانية بلا استثناء..فكان لنا فيه قدوة حسنة.

أسأل الله أن يجعل لنا جميعًا نصيب من صفاته حتى نستحق شفاعته في يومٍ لا ينفع فيه مالًا ولا ولد الا من أتى الله بقلبٍ سليم.

20200524_003523

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة مرقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: