الإنسان حيوانـيّ الطّبع

د.أيـمن بـدر كريّـم، جولدن بريس

يُقال إنّ الإنسان حيوانٌ عاقل!! لكن الواقع يُظهر غيـر ذلك، فالإنسان بطبيعته يُعانـي من اندفاعاتٍ ووساوس قهرية وعقد نفسية، وسلوكيّاتٍ أقرب إلـى الـجنون والعته والعدائية الاجتماعية، وفرْط الأنانية وحبّ الغَلبة والاستحواذ، على حساب أي اعتبارات أخلاقية أو دينية أو إنسانية أُخرى.

تُواجه الإنسانَ في العصر الـحديث، خيبةُ أملٍ كبيـرة فـي ما كان يعدُهُ بالـخلاص النفسي والطُّمأنينة الاجتماعية، فالأنظمةُ السّياسية والثوراتُ العلمية والتقنيةُ والصناعية والاجتماعية، وحتـى الـمشاعر الرُّوحية الدينية، فشلتْ – بصورة عامة – في جلْب الطُّمأنينةِ النّفسية والاستقرارِ الروحي.

الأزماتُ والكوارثُ تُظهِر خفايا الإنسان، وتبيـّن حقيقةَ أفكاره وانطباعاته وسلوكيّاته وأخلاقه، ومدى اتّزانه وعقلانيته أو حـماقته، كما تُظهر أهـمّية الاستثمار فـي التّوعية والتعليم والـمعرفةِ والأبـحاث وبناء الإنسان، فضلاً عن مُـحاربة الـجهل والفقرِ بوصفهمها أصلُ الكبائرِ والكوارث.

يُشيـر (ابن خلدون) فـي مقدّمته إلـى أنّ الإنسان عدوانـيُّ وظالـمٌ بطبعه لأنّه حيوانٌ في طبعه، ولذلك لا بدّ أن تكون فـي كلّ جـماعةٍ من البشر سُلطةٌ مقبولةٌ تـمنعُ بعضَهم من مهاجـمةِ بعضٍ ليستقيم عُمرانـهم، ويقول الدكتور (علي الوردي): “إن الإنسان وحشيُّ بالطّبع ومدنـيُّ بالتطبّع، فهو حيوانٌ مفتـرسٌ في أعماق نفسه، وما هذه الـمظاهرُ إلا غطاء يستـرُ بـها الإنسانُ طبيعته الأصيلة”.

العدوى النفسيّة الاجتماعية، أو “الـهيستيـريا الـجماعية”، من أهمّ أسباب التسليمِ الـجمْعي بكثيـرٍ من الآراء والأفكار والعادات والـمُعتقدات، فتيّارها جارفٌ لا ينجو منه إلا القليلون، وكلّما اقتنع الإنسانُ واعتـرف بوقوعه تـحت تأثيـرها، كان أقرب إلـى الـحيادية والـموضوعية. الإنسان مـجبولٌ على حبّ الظهور والشّهرة والرّفعة بيـن الناس، يتساوى في ذلك الصالـح من الناس والطالـح منهم، وفي سبيل ذلك يستغلُّ كلّ ما يـمكنه من أجل مصلحته الشخصية، بـما في ذلك التعاليم الدينية، والفرق بيـن النّاس يكون فـي الدّرجة وليس النوع.

يبدو أن الـخوف سيّد الـمشاعر، وهو في الوقت نفسه مُـحفّز كبيـرٌ لسلوك الإنسان، ولا يتـرقّى الإنسان في مراقي الـحُرّية، إلا بقدْر تـحرّره من مشاعر الـخوف، ولا يتحرّر من مشاعر الـخوف، إلا بالـمعرفة والفلسفة والإيـمان. “يقول الكاتب الأمريكي (دان براون): “ثـمّة عدوى واحدةٍ تنتشرُ أسرَع من الفيـروس، ألا وهي الـخوف”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: