نُبَادِر و نُغَادِر..

الكاتبة/ سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

عندما تبحر العيون في صفحات العالم التي تعرض صورًا مختلفة الألوان لما ترسمه عواصف التاريخ على لوحة الأخبار، متزامنة مع كل لفظة لأنفاسنا في الحياة، تتسابق النظرة الى كلمة (مبادرة) وكأنها وميضٌ يشير الى بشارةٍ منتظرة.

كثيرٌ ما يعقب المبادرة تحقيق هدف، خطة أو انجاز في أي مجال من مجالات الحياة، ديني، سياسي، أدبي، طبي، أمني أو علمي، يعود بنفعٍ في الدنيا العاجلة او الحياة الآخرة. و لقد تطور مفهوم المبادرة خلال السنوات الأخيرة، فأصبحت المبادرة هي فكرة وخطة عمل، تُطرَح لمعالجة قضايا المجتمع وتتحول إلى مشاريعٍ تنموية قصيرة او بعيدة المدى.

ومن أبرز المبادرات التي لفتت نظري في قرب صورتها من واقعنا الحالي، تلك المبادرة السياسية (مبادرة الدفاع الاستراتيجي) وتعرف كذلك بـ”S. D. I” أو حرب النجوم وهي مبادرة أعلن عنها الرئيس رونالد ريچن سنة 1983. وكانت تهدف إلى خلق نمطٍ جديد من الدفاع الوطني، من خلال إقامة درع دفاعي حول الولايات المتحدة يدمر بواسطة الليزر أي صواريخ نووية قبل بلوغ أهدافها. كما يحاول العالم اليوم بمبادرة صنع درع وقاية ضد فيروس كورونا !؟،.

ونجد أن القرآن يحث على المبادرة و يبين الفرق العظيم بين من بادر وبين من سوَّف وأجَّل (لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا). وتكرار لفظ سارعو وسابقًوا يدل على المبادرة المحمودة و المنشودة، والسنة مليئة بالنصوص التي تحث على المبادرة والمسارعة إلى فعل الخير. و التبكير في الأعمال عامة، دينًا ودنيا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».فهلا نتماسك بيدٍ واحدة لصنع ذلك الدرع الواقي، بالمبادرة بكل ما نملك من قوة لنشر الوعي والسعي لانقاذ العالم تحت راية الإنسانية عنوانها كلنا مسئول ؟!،..

ولا يكون ذلك الا بتربية النفس على الصدق و الإخلاص، فهو يبث في الروح قوةً ويقينًا، الاقتداء بسير الأنبياء والمرسلين، العمل الجماعي والتعاون على البر والتقوى، أخذ الأمور بجدية وقوة، اليقين بحسن جزاء المبادرين، التفاؤل وعدم اليأس مهما طال الزمن، الصبر، الدعاء، الاستغفار واللجوء إلى الله.

فلنرفع معًا راية المبادرة قبل المغادرة لأنها وسم واضح للانسانية الرائدة في عالم يواجه اعدائه من كل مكان.فهلا تسائلنا معاً كم من مبادرٍ ومغادرٍ حمل لواء المبادرة قبل أو بعد المغادرة؟؟ فلنبادر فكلنا حتمًا مغادر .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: