جمود الصفوف

مشاري الوسمي، جولدن بريس
‏@smoh_2010
رئيس التحرير

منذُ التكوين الأول للإنسان في رحم أمه، تُرسم الآمال، ترصف الطرقات لهذا المولود، ليعلو بالمراتب، يحقق أغلى الأمنيات، بأن يصبح ذا شأنٍ في مجتمعه، محققًا لطموحاته أولاً ثم أحلام من حوله .

لكن الواقع مختلف، فأغلب القوى العاملة من صفوف الموظفين ” ذوو التأثير المحدود ” في وجهة نظر رؤسائهم.
فالموظف الأول أو الرئيس، يرى نفسه مدفعية العمل التى لا تُهزم، والسد المنيع دون انهيار منصته التجارية، ولكن هذا اعتقاد نرجسي لا أصل له، فالذي يميزه فقط هو شهادة حصل عليها من جامعة ذات صيتٍ عالٍ، أو ضربة حظ واجتهاد من نوع خاص .

هذه القاعدة لا تشمل الجميع..!! لكنها في نظري قلب الحقيقة الصادم لكل من دخل دهاليز الوظائف في القطاع الخاص، ونشأ في مطبخ الحوافز و الترقيات .

العبرة ليست بكونه مسؤول وصل للقمة بانطلاقة مدفعية، جعلت منه قائدًا على من هم أفضل منه في العدة والعتاد، الكفاءة والمهارات، بل إنه همش من هم دونه، تهكم على اقتراحاتهم، قلل من شأن أفكارهم، رغم أنهم الدرع الحصين، الذي يذود عن الشركات و يمنع انهيارها و وقوعها في شَرَك الديون والمضاربات .

بعد كل هذه الصعوبات والمعاناة التي وضعت في طريق الموظف، تعترف كل الدول المتقدمة تجاريًا، بأن مهاراتك تفوق شهاداتك، من يعمل في بناء ذاته على مدار الساعة واليوم والسنة، أفضل من الذي أكتفى بشهادة تُعلق خلف مكتبه، فحتى في الأزمات المعاصرة والسابقة، كان الموظفين و عمال التوصيل هم الجسر الذي عبرنا به إلى مرافئ الأمان، بل إنهم أصبحوا البُنى التحتية للحياة و شريانها النابض .

واليوم نحن في زمن الحزم، أصواتنا مسموعة، كلماتنا سهامٌ مصوبة ضد كل من يجحف في حقوقنا، ويعتقد أنه سلطة وجاه لايمكن المساس بها، فليُعِد كل مسؤول حساباته، يقلل من وعوده الكاذبة، وتهكماته الزائفة ، فنحن له بالمرصاد .

دمتم هانئين وفي أعمالكم مكرمين .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: