خَيَّال الخيال..

الكاتبة/ سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

كثيرًا ما يسرح الانسان بفكره، فيتجول من ساحةٍ لأخرى في عالمه الخاص الذي لا يشاركه فيه أحد .، إلا مشاعره واحساسه الخاص به، ليرسم صورًا و احداثًا سكنت ذاكرته، وشيد بها بيوتًا قد تكون من صنع ماضٍ عتيق او حديث في زمن الغيبوبة لتلك الصور المحسوسة لفترةٍ قريبة أو بعيدة، يستحضرها قائد الفكر من العقل في رحلة بين المنام واليقظة، تختلط بها مشاعر مختلفة من شخصٍ لآخر، فتختلف الصور على مرأى من الواقع بين فرحٍ يصحبه ابتسامة او حزن مع دمع والم.

نعم، لقد كرم الله بني آدم، وفضلهم على كثيرٍ ممن خلق، بقوى العقل التي يُتخيّل بها الأشياء أثناء غيابها، أو قوة قادرة على الخلق والابتكار نتصوّر الأشياء ونتمثّلها بطرقٍ تؤثر على مشاعر الانسان وسلوكه سلبًا وايجابًا.

للخيال صور متنوعة منها الناجم عن الذاكرة، حيث يتذكر الأحداث التي مرّت عليه في الماضي، ما يقوم الإنسان بتصوره في عقله والذي يكون بعيداً كل البعد عن الواقع، آمال وأمنيات لم تتحقّق بعد، ممّا يسبب للإنسان الإحباط والحزن عند انتهائه، والعودة إلى الواقع. أو قد يتمثل الخيال بالطيف، حيث يستطيع الإنسان استذكار المشاهد المعقّدة التي قام برؤيتها مسبقاً بكل تفاصيلها وكأنها أمامه، وهذه القدرة تمكّن الطلبة على استذكار المعلومات التي قاموا بدراستها مسبقاً.

وهذا النوع ساعد للوصول إلى إبداع الخيال العلمي والابتكار. الخيال الذي يطرأ على الإنسان قبل النوم وبعد الاستيقاظ. الخيال الناجم عن الأحلام، الناجم عن الحرمان، والذي يسمى بالهلوسة، فعندما يواجه الإنسان الحرمان بكافة أشكاله وأنواعه، فإنّ جهازه العصبي يقوم بإحداث هذه الهلوسات حتى يتم تعويض النقص والعجز، وهناك الخيال التأليفي والإبداعي، بحيث يستخدم الإنسان كافة حواسه لكي يقوم بإنتاج العديد من الأفكار الإبداعية، كالكُتّاب والمُؤلّفين..

فالخيال يُعطينا صورًا مختلفة تتفرد عند كل واحدٍ منا. والقرآن مليء بالآيات التي تستدعي الخيال لدى الإنسان بعد غيبته في المنام واليقظة. وبالنظر في جمل القرآن وتخيل الأحداث ،والصور يكون التدبر والتفكر، منها قوله تعالى:(اذا السماءانفطرت واذا الكواكب انتثرت) يصحبها الخيال بالصور عند التوقف عندها ، وإن الصورة المتخيلة قد تكون في الدنيا وقد تكون في الآخرة .

فما الخيال إلاّ خيْلٌ يشردُ بخيّاله الى حيث وجهه وقاده ؟!… فاذا فارسه اطلق العنان لهذا الخيال دون السيطرة عليه وكبح جماحه، لا يصل به إلى هدفه وطريقه المنشود، بل يقوده خياله إلى مكان عالٍ مهجور من الواقع، ليخرج عن حدود التصور الإنساني المعقول، فهذا حتمًا سيسقط منه يوماً مجروحًا مكلوم أو رافعًا راية الخيبة والجنون، أما اذا كان الفارس خيّال مغوار أصيل يسيطر على خياله بقيادة حكيمة سيصل باذن الله إلى مروج قطافها دانية من أحلام محققة ويقظة سارّة .

فهلاّ تساءلت يا بني الإنسان هل أنت خيّال حقيقي لذلك الخيال .

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة مرقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: