وجوه صديقة..

مشاري الوسمي، رئيس التحرير
جولدن بريس
‏smoh_2010@

من بين الوجوه اخترت الغرباء، ثرثرة طريق، هذيانًا حائر و استغاثة ملهوف، لا أستطيع تصنيف مفرداتي، لكنها الرغبة في التعبير عمّا يدور في خاطري ويعكر صفو أوقاتي.

تبدأ الحكاية بابتسامة صغيرة، تنم عن ارتياح أولي، ثم التذمر من طول الرحلة و ضجيج الناس، تتوالى الأحاديث حتى نتعمق أكثر فأكثر، قد يطول وقت الكلام أو يقصر، فلكل زمن تعابيره واختصار مفرداته التي توصل أعمق أحاسيسي وأكثرها وجعًا.
تنتهي الرحلة، ينزاح حملي الثقيل عن كتفي، فأشعر بخفة روحي و خواء عقلي، لا أُبالي بنظرة الطرف الآخر من الحوار، فلن يكون بخارطتي يومًا ما، قد تجمعنا الأيام صدفة و مع هذا لا أُبالي .

أفكر كثيرًا في الأمر.. فأجد أنني لا أبحث عن فيلسوف يفند لي تفاصيل حياتي، يجزم على خطئي أو يقسم على ظلمي، و من زحمة الحروف واختناق الكلمات التي بداخلي، أبت البقاء داخل صدري، صرخت معلنةً العصيان، لكنها رأفت بحالي، أشفقت على ملامحي، فاختارت الغرباء.

منهم من جلس بجواري على مقعد طائرة لرحلة طويلة مليئة بالضجيح و التعب، محفوفة بالمخاطر، معلقة بين السماء والأرض، أو سائق أجرة كساه الحزن و أعيته نوائب الدهر، فرأت نفسي فيه فريسةً سهلة لإِلْقَاء ما يزيد عليه الهم و يخنقه بالكدر .

تطول القائمة..ويبقى السؤال الأهم: هل الغرباء ألطف تعبيرًا وأصدق قسمات من وجوه وكلمات الأصدقاء؟، أم أننا نهرب منهم حتى لا نرى ملامح الشفقة و الانهزام داخل أعينهم ؟.
قد لا أجد جوابًا يقنعني، و يشبع فضولي، يعيد الأمور إلى نصابها بداخلي، لكنني أتطلع بشوق لرحلتي القادمة، في داخلي قصص لا تعد، و كلام لا ينتهي .

دمتم بخير فوقَ كُلِ أرض وتحت كُلِ سماء .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: