لحنٌ شارد..

الكاتب/ شاكر محجوب، جولدن بريس
shaker_mahjoub@

عجلة الزمن تدور، الوقت يمضي، عقارب الساعة لا تتوقف، وانا غارق في بحور الإنتظار طويلاً لتعود من رسمت إسمها بحرقة الغياب، من تستوطن فؤادي وأحببتها بكل جوارحي.أنتظر ذلك القطار حاملاً معه فرحة عمري وحلمٌ يغمرني بالحياة أنتظرك وكأنك في منتصف الطريق، لست بالبعيد فيسعد قلبي وتهدأ نبضاتي ولست بالقريب فيثور حنيني فأحرق بحمم الأشتياق .

باتت مقاعد الإنتظار تعرفني، كل الحوائط والأبواب تتملقني، كل شيء في المحطة يرمقني بنظرات العطف، حتى مرايا الشبابيك تتأملني بنظرات البؤس والألم، حفظت كل مطارحها، كل العابرون والمسافرون ذهاباً واياباً، ارتسمت ملامحهم في ذاكرتي. ويطول الإنتظار ويشيخ العمر مابين قطارٍ آتٍ وقطار مفارق، وعيناي تلاحق القادمين، تغيرت الوجوه وتغير كل شيء وحتى مواعيد الوصول. يدنو مني عاملٌ قديم، وملابسه الرثه تحكي عن عمره العتيق، يهمس ونظرة الحزن على وجهه، سيدي.. الأمنيات إن لم تتحقق مجرد سراب، فلا تجعل من الحياة لحظات إنتظار لأحدهم فكل العمر أقدار، وقطار الوقت يمضي ولا يعود، يبدو أنك أخطأت الإختيار..رحل الحب ولن يعود، وأخشى ان تعيش الشتات بين عناوين المحطات.

تركني ومضى.. وبقيت اهذي مع أحلامي، الصبر ينفذ، المسافات تتباعد، القلوب تصدأ والحياة تمتطي قطارًا اهوج، محظوظ من يلحق به، تعيس من يتعلل بالنصيب. سأبقى وحيدًا حبيس سخرية التجاعيد وهمزاتها، تختنق الحياة وتهزمني السنين، يمضي العمر، تموت اللحظات، وأحلامي ليست سوى محطات يتوقف فيها الحب، يكتب الذكريات على جدار الأمنيات، ويبقى تحت ظلال القدر في ارجوحة الزمن، يغازل ملامحي الحزينة، ويتسكع في أروقة الآهات يداعب بخبث حنين الغياب.

فمازالت تلك النبضة القديمة تشدو بلحنٍ شارد ليس له إيقاع، تحفر في أعماقي، تؤرق مشاعري، تزلزل أحاسيسي، تداعب اجفاني، تتألم من قسوة الإهمال، تهيمن على الوجدان وتمني النفس بيومٍ ما تتلاقى أنفاسنا على حلمٍ سرمدي ظلاله موعد وعناق، وتعود إلى رتابة الروح الحياة.

كم أخاف أن تتقطع بنا حبال الأمل، ونبقى بعيداً عن كل شيء، نتقوقع في عالمٍ خاص، غريب، بمعزلٍ عن كل المشاعر والعواطف. تمر الأيام وننسى أنفسنا، نستيقظ فجأة ونجد أجمل ايام العمر رحلت بلا عودة. ودون ان نتنبه إلى أننا خذلنا ذاتنا، شحبت ملامحنا وهرمنا قبل الأوان، سبقنا الزمن أخذ معه قوتنا وبأسنا وخلف وراءه رياحٌ تسرق ألوان عنفواننا.

نمضي ولا نعلم اي المحطات تختطفنا تحتوينا بين اضلاعها نلقي عن ظهورنا كل شيء، ولا نعلم متى وأين.. ربما يطيب لنا أن نستقر ونستريح.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: