تٓقْدِر فلا تَغْدر ؟!….

الكاتبة/ سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

ما بين عشيةٍ وضحاها، بل مع كل طرفة عين، تتبدل وتتغير أحوال البشر بأقلام القدر، بأمرٍ سماوي لا يتدخل به أحد.

تأملت صورًا مختلفة قد تحدث في آنٍ واحد، يتفاوت فيها البشر في الرزق، الصحة، المال و الولادة أو الموت الخ… من الأحوال التي قد يرتفع بها أقوام، وينخفض آخرين، فخطرت لي آية تجمع هذه الصور في قوله تعالى؛ (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ).
اختلف الناس في درجاتهم في القوة، العافية، الرزق، الخَلْق والخُلُق لحكمة اختبار النفس الآدمية، وسلامة القلوب التي بها تتفاوت الأعمال ويترتب عليها الجزاء ؟!،.

في خضم هذه الأحداث، نرى كثيرًا من الناس في قلوبهم مرضٌ خفي، يتجلى ويظهر عندما يرى غيره قد ارتفع درجة عنه في الرزق أو أمور أخرى كان يتمناها فلم يحصل عليها، أو قد تكون بين يديه نعمًا عظيمة مثلها أو أكثر، ولكن مع ذلك يمتلئ قلبه بالغل، الحسد، الحقد والسخط الشديد على القدر، فيبدأ بالندب والعتب..لماذا فلان و ليس أنا ؟! وهذا ليس من حق فلان وأنا أحق منه بذلك..!! وهكذا. وقد تشتعل نار الغيرة وعدم الرضا بما قسم الله له، فيسلك أقرب الطرق لأبواب الغل والحسد الموصل للغدر بصورٍ متعددة تؤدي إلى الطغيان في الخصام والضغائن، من هتك ستر مسلم، تتبع العورات، محاولات تصيد الزلّات، محاولات تشويه صورة شخص والإفتراء عليه، السخرية منه، وقد يصل الأمر إلى كراهية يصاحبها رغبة في الانتقام من الشخص المكروه، إلى حد إفنائه أو إلغائه من الوجود .

هذا المرض الغادر بقلب الإنسان، قد اجتاح كثيرًا من البشر في وقتنا الحالي، فلابد من الوقاية منه، وتعقيم النفس وغسل القلب اليومي من هذا الغل، بالتقرب من الوهاب الرزاق والرضا عن أقداره، و أن يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه، وليعلم ان ما قسمه الله له هو خير، ليصل بذلك لصفات اهل الجنة لقوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ}

ويلقى الله بقلبٍ سليم، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وكما نحترز اليوم من جائحة صحية للجسد، فلنحرص على وقاية القلب و تعقيمه من الغل والحسد المؤدي للغدر، فهو أدهى و أمرّ .

دمتم بقلوبٍ سليمة قادرة غير غادرة .

همسة أخيرة :
ارضى بما قسم ربك ولا تسخطُ
تقي القلب وأنت تقدر فلا تغدِرُ

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: