في ضيافة الملك..

الكاتبة/ سحر الشيمي، جولدن بريس
‏sahar_shimi@

جبل الإنسان بطبعه على الأنس، الألفة، الشوق والاحتياج لآخر يسمعه ينصت إليه، يحتويه، يشاركه همومه وآلامه، يخفف عنه أحزانه و ويمد له يد العون ولو بكلمة، يربت على كتفه فقد يجد عنده مفتاح راحته أو تفريج كربته ،؟!..

لكل شخص احتياجاته.. قد تكون مادية أو معنوية، يهرع فيها إلى من يجد فيه سد حاجته بلقاءه ومقابلته بموعد أو بدون موعد احيانًا، ليكون ضيفًا فمن يكون مضيفه ؟!،..
قد يكون أب، أم، أخ، أخت، صديق، قريب، مستشار، طبيب.. أو قد يصل الأمر إلى لقاء وزير، أمير أو ملك إذا لزم له ذلك فكيف يكون الضيف والمضيف ؟!،..

كلما كان المكان المقصود وصاحبه له مكانة عظيمة، كلما زاد الاستعداد والتأهب لهذا اللقاء، في العناية بالمظهر و ترتيب الكلمات والحروف وإدارة اللحظات من أجل الفوز بهذا اللقاء، غالبًا نجد مثل هذه المشاهد عند مقابلة شخصية هامة يرجى منها تحقيق المطالب الدنيوية، كسداد دين، اطلاق سراح أو إعفاء .. الخ ،.. لنا أن نتخيل كيف يكون شعور هذا الضيف السائل بعد استضافته وتحقيق مطلبه ؟،.. فكيف هو الشعور إذا استضافنا ملك الملوك..؟؟

من بيده مفتاح باب تفريج الكروب، بكلمة منه، (كن فيكون) في موعد حدده منذ أربعة عشر قرنًا، أرسله بدعوةٍ منه بيد سيد الخلق، ليكون يوم الرحمة والمغفرة والمعرفة للعالمين، ذلك اليوم المشهود، أقسم به وبالسماء والبروج رب الوجود، إنه يوم عرفة الذي قال عنه الرسول عليه السلام: (ما مِن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء). ذلك اليوم الذي تتدفق فيه أفواج العباد من كل بقاع الأرض، ضيوفًا عند ملك الملوك، في وقت وزي موحد، كل فرد يحمل معه معروضه وشكوته وحاجته، يرفعون لواء اليقين برب وملك كريم مجيب.

يسمعهم..فلا يشغله سمع عن الآخر، يلبي حاجاتهم وهم يضجون بالنداء لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. تخيل لو نزل لك ملك الدنيا يستقبلك عند بابه، ويرحب بك دون تكلف منك ويباهي أهل بيته بك، وأنت ضيف اشعث أغبر تطلب منه النجاة فكيف إذا قابلك ملك الملوك ولله المثل الأعلى، وهو يباهي بك ملائكته وأهل سمائه ؟!..ينزل سبحانه إلى السماء الدنيا مرتين لجوده وكرمه من بعد الظهيرة وثلث الليل الأخير، ليدنو من عباده وضيوفه وهو يقول:(هل من سائل فأعطيه، وهل من مستغفر فأغفر له). وتبدو يا بن آدم أمام جلاله وعظمته صغيرًا، كطفلٍ ولد لتوه، جاءه باكيًا شاكيًا، فغسل عنه درنه وأزال رجسه وذنبه وسلمه وثيقة بتحقيق مطلبه.. يا له من مشهد مثير وموقف عظيم، فهل يختص هذا الكرم بمن حضر الحج فقط ؟!،.

بلى ان الجواد الكريم إذا أعطى أغدق وأدهش، فمن لم يكن حاضرًا بجسده، يكن ضيفًا بقلبه وروحه، ليأخذ هديته من الكريم من صيامه لذلك اليوم تكفيرًا لذنوب سنتين، السنة الماضية والقادمة، بل ويزداد جوده بالعطاء والثواب لمن أعطى واتقى وتصدق وأخلص في أي عمل يقوم به ذلك الضيف و العبد الفقير إليه، مهما كبر أو صغر كثر أو قل، فلنستعد لذلك اللقاء ونشد الهمم والوثاق، لنكون في ضيافة الملك الذي يجود بالعطاء ويرفع بيده كل بلاء ووباء.

اللهم أحسن وفادتنا إليك وجد علينا بما أنت أهله فأنتَ أهل المغفرة والعفو والكرم .،….

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: