واضِع أم مُتَوَاضِع؟!،..

الكاتبة/ سحر الشيمي،
‏sahar_shimi@

نسمع في مجرى حديث كثير من الناس كلمات تسود بالتكرار مرارًا في سياقها، فتجرف أصحابها بسيلٍ من المهلكات العارمة..!! وهي تتبلور بلفظ (أنا، لي، نحن و عندي). ألفاظ جاءت على لسان من طغى، تكبر وتجبر في الارض.

(أنا) قالها ابليس؛ (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين). أما (لي) قالها فرعون فأهلكه الله غرقًا، وأمّا (عندي) فقالها قارون فخسَفَ الله عز وجل به وبداره الأرض.. قَالَ (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي). فكم من شخص الآن سار في مسارهم فأهلك..؟؟ حيث وضع نفسه في مكانةٍ أعلى من قدره الذي وضعه الله فيه، كبشرٍ فقير وضعيف من كل جهاته وصفاته، خلقه الله من ماءٍ مهين، يتلاشى مهما كبر و ملك من الدنيا ما هو في نظره عظيم، فيحلق عاليًا بنفسه، لكن سرعان ما يتلاشى ويختفي كالدخان الذي لا يبقى له أثر وان انتشر.

• قال الشاعر:
توَاضَع تكنْ كالبدرِ لاحَ لناظرٍ على صفحاتِ الماءِ وهو رَفيعُ
ولا تكُ كالدُّخانِ يعلو تَجَبُّراً. على طبقاتِ الجَوِّ وهو وَضيعُ

ونجد القلة النادرة من الناس، كالبدر الذي يعكس ضوئه وجماله على صفحة الماء مهما علا عن الأرض. فهذا يأبى وصف نفسه بالعلو وان كان عالياً، وضع نفسه في موضع وسط بين الكِبْر والضِّعَة. فالضِّعَة، وضع الإنسان نفسه مكانًا يزرى به بتضييع حقِّه، والكِبْر، رفع النفس فوق قدرها.و من تحلّى بتاج الكرامة وصفة الانسانية التي تحلى بها سيد الأخلاق والبشرية، رفعه الله عنده مكانا علياً، هذا هو التواضع، الذي اختلط مفهومه لدى الكثير من الناس وتشوشت الرؤية فيه، فأصبح العرف في التواضع أنه ضعة و ليس رفعة للعبد عند ربه.

وتنوعت صور معنى التواضع، قال أبن عطاء رحمه الله؛(لَيْسَ المُتَواضِعُ الَّذي إذا تَواضَعَ رَأى أنَّهُ فَوْقَ ما صَنَعَ.وَلكِنَّ المُتَواضِعَ الَّذي إذا تَواضَعَ رَأى أنَّهُ دُونَ ما صَنَعَ). يعني حتى بعد انجاز عمل ظاهره التواضع، لا يغتر الإنسان ويقول أنا تواضعت..!! بل هو في موضعه الذي وضعه خالقه فيه. وقيل في التواضع أنه قبول الحق وشهود الفضل.

فالمتواضع الذي ينقاد للحق ويخضع له ويقبله ممن قاله، وان كان أقل منه في العمر، العلم، المال والمكانة. ويشهد بالفضل لغيره مهما أكرمه واعطاه ربه. فهل تساءلت أيها الواضع أين وضعت نفسك بين الخلائق..؟؟ وأنت تسمع كل يوم خمسًا الله أكبر في الفرائض.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: