لا تسقطوا الأقنعة!

الكاتب/ جابر العلي، جولدن بريس .

حين قال شكسبير مقولته الشهيرة ”ليس هناك اناس يتغيرون بل هناك أقنعة تسقط” وقد كان مبدعاً في وصفه، وكأنه يقول لا تسقطوا الأقنعة عن الوجيه، فربما كانت أجمل منها.

ولكن حينما يسقط القناع وتنكشف الحقيقة، ترى وجوهًا لا تعرفها ولا تألفها، فتتغير مفاهيمك وقناعاتك، وتحل الخيبات في من كنت تظنه ملائكياً..!! حينها تنهار صروحٌ عالية من المحبة شيدتها له في وجدانك وفي ذاكرتك، وبسقوط الأقنعة تصفعك اليد التي كنت تنتظر أن تمتد لك بالعطاء، تلك هي مآسي الأقنعة.. حينما يتنكر أصحابها لكل فعل جميل.

حدثني وصوته مخنوق بغصة ومرارة خيبة، في من كانت له منزلة في قلبه قد تتجاوز منزلة أقرب الناس إليه، مردداً عبارة حينما يهجوك اللسان الذي كنت تظن أنه لسانك وتسقط المقامات فلا كبير يوقر ولا قريب يحترم، حينها تصاب بالذهول والدهشة من عالم متغير ومتلون، وفق المصلحة والحاجة، حيث أصبحت رقماً في حسابات مصالحها. حينها تشعر بعدم القدرة على استيعاب الموقف، فتأخذك ريبة وتبدأ تتفحص الوجوه لعلك تكتشف الحقيقة قبل أن تسقط الأقنعة..!! وتظهر لك وجوه أخرى غير التي ألفتها، وتتساءل..هل هذه الوجوه حقيقية أم إنها وجوه من ورق فصل الخريف أسقطتها الريح في يوم عاصف.

القناع سرعان ما يسقط، والطبع يغلب التطبع، والعاقل من يتوقع الأسوأ حتى يحافظ على توازناته النفسية حين تصدمه الأقنعة المتساقطة عن الوجيه بأفعالها المشينة، بحيث يرسخ في قناعاتك أن كل شيء ممكن حدوثه، وأنك قد تصاب بخيبة أمل لم تكن في الحسبان ولم تتوقعها، فلا تزعجك ولا تقهر عزيمتك، حينها تعيش في صفاء وسلام مع النفس عندما تحب كل الناس، مع اختلاف درجات الحب، حتى أعدائك، لأنهم ببساطة لفتوا انتباهك لشيء كنت غافلاً عنه، وعلموك أشياء في الحياة ربما لن تتعلمها أصلاً إلا من خلالهم.

والأقنعة أنواع مختلفة.. منها العاطفية، النفسية والاجتماعية، كلها تتحكم في علاقات المجتمعات، بدءاً من الأسرة الصغيرة حتى المجتمع الكبير، وتؤثر في العلاقات الإنسانية وترابطها أكثر من تأثير الوجيه التي لا ترتدي أقنعة، لبراعتها في التلون وافتعال المواقف التي تؤثر في نفسيات أفراد المجتمع. وإذا كان هناك من شخص يخجل من الظهور أمام الآخرين بشخصيته المخادعة فمن المؤكد أن من يرتدي أقنعة لإخفاء حقيقته يعد آخر من يخجل..!! لأن كل الأشياء عنده تتساوى في القيمة والمعنى.

ومثل هؤلاء البشر الذين هم أبعد ما يكونون عن صفات البشرية لا يجدون بأساً في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، تتخللها مواقف الخداع، الزيف، التلون والكذب على الآخرين دون أدنى إحساس بتأنيب الضمير نحوهم، لأنهم استمرأوا أفعالهم المشينة، ويشعرون أنها سمة من سمات سلوكهم، وفي المقابل لا يدرك الآخرون هذا الزيف إلا حين تحدث لهم مواقف صادمة وموجعة، حينها يدركون حقيقة من يتعاملون معه.

ولا يوجد أفضل من المواقف مهما كانت مؤلمة..!! إلا أنها تتيح فرصة لإعادة تقييم الآخرين ووضعهم في مكانهم الطبيعي الذي يستحقونه، على ضوء صدقهم من زيفهم، فهي التي تكشفهم، وهي التي تظهر نواياهم وما يختبئ خلف الأقنعة الزائفة من صدأ القلوب ودرن النفوس.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: