لبنان وحزب الله

الكاتب/ جابر العلي، جولدن بريس

من اتفاق الطائف حتى تفجير المرفأ..خطوة للأمام وعشر خطوات للوراء !!

حين شعر حزب الله أن هناك مرحلة جديدة أخذت تتشكل في المنطقة لمواجهة نفوذ إيران، وعلى وجه الخصوص في لبنان وسوريا، عناوينها تحجيم الهيمنة العسكرية الإيرانية وكذلك إعلان النطق بالحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هرب بلبنان للأمام وذلك بافتعال مواجهات عبثية مع إسرائيل كعادته والتحرش بها لكي تضرب لبنان في مقتل وتشغله في نفسه ومعاناته، سعياً منه لخلط الأوراق وادخال لبنان في صراعات حروب لا قدرة له عليها.

علماً أن المتابع لتاريخ علاقة الحزب بإسرائيل الغير معلنة هي الإذعان والمهادنة الى درجة الإنبطاح والتصاريح الممجوجة التي يصرح بها الحزب عقب كل ضربة توجهها له إسرائيل في سوريا وتقتل العشرات من عناصره لاتتجاوز عبارة “نحتفظ بحقنا بالرد في المكان والزمان المناسبين” ثم يمضي الزمان ويتغير المكان ولم يحدث هذا الرد، وإن حدث فهو لا يتجاوز طلقة كاتيوشا تسقط في المزارع او الأرض الفضاء الغير مأهولة.

منذ اتفاق الطائف حتى الآن ولبنان يتقدم خطوة للأمام، فيعيده حسن وحزبه عشرات الخطوات للوراء، يخرج من أزمة فيدخله من جديد في أزمات أشدّ وأمرّ..!! حتى فقد لبنان مكانته كدولة تُحترم ويوثق فيها حين تلتزم بالتنفيذ والوفاء بتعهداتها حتى ديونها فشلت في إعادة جدولتها مع الدول الدائنة والمانحة لأن حكومة حزب الله رفضت، كونها متعودة تأخذ ولا تعطي فهوت عملة لبنان إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة فقد ثقة العالم في دولة لا دولة، لقد أحجم الغرب عن مساعدة الحكومة اللبنانية الحالية المحسوبة على حزب الله، والمرتهن قرارها وإرادتها بإيران فهي تحركها وفق مصالحها واهدافها، وحزب الله ينفذ وبدوره يأخذ لبنان معه في نفس الإتجاهات حتى وإن كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر ومقامرة غير محسوبة العواقب!!

إيران أوهمت حزب الله بأن تعكير أمن إسرائيل على حدودِها مع لبنان قد يَدفعها إلى تخفيفِ القصف على قوَّاته في سوريا، أي أنّه يحاول أن يخلق معادلة جديدة على حساب أمن ومصلحة وطنه لبنان الجريح الذي كلما يخرج من أزمة يدخله في أخرى اشد من سابقتها بحجة أنه يؤمن حدود لبنان مع إسرائيل، وأن أمنها هو امتداداً لأمن حزبِ الله في سوريا، وكأن لبنان حزب لله فقط وليس دولة لها جيشها ومجلس نوابها وحكومتها وإقتصادها وسيادتها..!! ولكنه يسعى لإلغاء الجميع واختزال لبنان في حزبه، لهذا يعمل بكل قدراته على جعل هذه المعادلة “أمن حزب الله قبل أمن لبنان”.

واقع ينقاد له الجميع ويذعن وكأنه يسعى لعودة لا حرب ولا سلم التي أسس لها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وطبقّها مع إسرائيل في جنوب لبنان على مدى السبعيناتِ والثمانينات الماضية ولم يدرك أن اليوم غير الأمس وأن المنطقة تمر بمرحلة جديدة وفترة تغيير استراتيجية وخاصة في لبنان وسوريا، ولا تَنفعُ معها هذه المسكِّنات والخطط العسكريّةُ العقيمة والقاصرة المدى أمام عمقِ التحوّلاتِ السياسيّة والكيانيّة الآتية لا محالة، ومهما كانت أسباب ودواعي عودة صراعات حزب الله مع إسرائيل في الجَنوب، فإنه لا ينبغي أن يجر لبنان للدخول في حرب لا طاقة له بها ولا طائل منها، ولا يجوز له أن يقرر بمفرده الحرب والسلم من دونِ قرارٍ وطنيٍّ يجمع عليه الجميع.

وبالتالي كان يفترض عليه أن لا يزج بلبنان في هذه الدوامة وأن لا يضعه بين مطرقة وسندان الحرب الدائرةِ حاليًّا بين أميركا وإسرائيل من جهةٍ وإيران من جهة أخرى، الباردة احياناً والمتقدة حيناً آخر وإن كانت غير معلنة، فلا طاقةَ للبنان على الانزلاقِ في هذا المسارِ العسكريّ، لا بالأمس حين كان لبنانُ مزدهِرًا فَيُدمَّر، ولا اليومَ وهو منهار فيموت، وخلافًا لما روّج له البعضُ بأن ما جرى في الجنوب لم يُضعِف مفهوم الحيادِ، بل عزَّزه، إذ كلمّا تَعرّض لبنانُ لخطرٍ بسببِ اقحامه في حروبٍ لا علاقةَ له بها، كتدخل حزب الله في سوريا أو دعمه للحوثيين نسمع هذه الأصوات النشاز مدافعة عن مراهقات هذا الحزب ومغامراته العبثية التي يدفع لبنان وشعبه وإقتصاده ثمنها رغم أن الوقوف على الحياد كان بإمكانه أن يُنقِذُ لبنانَ من هذه المغامراتِ العبثيّة ويحفظ له دفء علاقاته بمحيطه العربي الداعم له.

لا نعلم من رَبحَ في هذه المغامرات لكننا نعرف من خسر فيها وهو لبنان الذي دفع ثمناً باهظاً وتحمل مآسي كل المغامرات وآخرها الرد الأخير على مخازن أسلحة الحزب، والواضح أنه كان باهظ الثمن دفعه لبنان الإنسان والإقتصاد وما حدث في مرفأ لبنان ليس سوى الرد الذي ينبغي على حزب الله أن يتحمل تبعاته وعليه أن يقترض من أسياده في طهران لكي يسدد فاتورة مغامرته ويعوض المتضررين من تصرفاته الحمقاء التي جعلت من القرار 1701 جيّد في نصه وسيء في تطبيقه، قدرُ للبنان أنه أبتلي بهذا الحزب الطائفي وبمجلس نواب مرتهن لحزب الله، لهذا تعطلت الدولة وشُلّت مفاصلها وفشلت حتى في انتخاب رئيس حكومة كفؤ ينهض بها ويستعيد لها هيبتها ومكانتها كدولة الا أنها فضلت أن ترزح تحت وطأة فشلها واستعصت معها كلِّ الحلولِ الدستوريّةِ والأمنيّةِ من “اتّفاقِ الطائف” إلى القراراتِ الدوليّةِ مرورًا بالتسوياتِ السياسيّة. ليس للفشلِ ثمنٌ فقط، بل له عقابٌ!!

الرهان اليوم على وعي المجتمع اللبناني بجميع مكوناته إذا اراد أن يعود لبنان وسيادته فعليه أن يتخلص من هيمنة هذا الحزب الطائفي البغيض مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات وبدون ذلك سوف يفضل يسير خطوة للأمام وعشر خطوات للوراء وربما احتاج عكازات لكي يخطوها!!

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: