بكاء أعمى..

مشاري الوسمي
رئيس التحرير، جولدن بريس

smoh_2010@

بين أنين النفس، وصرخات حطام الروح، والضربات المتتالية على كل أجزاء جسدي الهزيل وقواي الخائرة ؛ كان الألم أعظم من أن أصفه أو أعبر عنه، لكنه أشبه بقارب خشبي صغير، يصارع جبالًا من الأمواج الغاضبة، تعصف به بلا رحمة، تتسابق على تقطيع أجزاءه إلى فتات .

استيقظت مذعورًا، وكأنه كابوس جثمَ على صدري لسنين، بينَ الاستعاذة ومحاولة التسلل من السرير، أدركت بأنني تأخرت في النوم ولم تكن عادتي ؛ لكن الوقت أسعفني، خرجت مهرولًا لأبدأ يومي محاولًا ومتناسيًا ذلك الكابوس الذي ما زال عالقًا في ذهني .

جلست في مكتبي، بدوت وكأنني بلغت السبعين من العمر في غضون ليلة!، جسدي خائر، أنفاسي تخرج ثقيلة، وقدماي ترجفان بلا سبب.. مر اليوم بكل ما فيه من تفاصيل، كأنني في جوف غيمة!، أسمع الأصوات كالصدى، أرى الوجوه ضبابية، والأحداث المتسارعة كأنها فيلم سينمائي لا يعنيني ولم يشد إنتباهي .

لم يكن خيار العودة إلى البيت أفضل من الخيارات الأخرى، لكنه مكمل لهذا اليوم الذي يبدو بلا نهاية .

من شدة ألمي استلقيت على أول أريكة وقعت عيني عليها، أغمضت جفنيَّ ، ساد الصمت بيني وبيني! ، لم يكن ألمًا حقيقيًا أو وهمًا، بل كان ضربًا من الجنون، لا يُفهم ولا معنى له .

ما الذي يحدث معي؟ هل فعلًا أنا مريض؟، أم هي تبعات كابوسٍ احتل عقلي وسكن جسدي؟، لحظات بين الحلم والحقيقة، غفت عيناي، حلقت روحي حولي متأملة ومتألمة، خيم الهدوء على أرجائي، ولوهلة شعرت بالسكينة .

تعالت ضربات قلبي، اختنقت أنفاسي، ضربت المطارق أنحاء جسدي، دب الشتاء في أوصالي، كنت أرجف بلا سبب وبلا رحمة، جفت دموعي من شدة ألمي وقسوة ما أعانيه .

لم يكن ذلك كابوسًا؛ لكنه طرف خيط مما يشعر به مصابي (فايروس كورونا المستجد)، آلامهم صامتة غير مفهومة، أوجاعهم كالأعاصير تمزق أطرافهم بلا رحمة، منهم من يعبر إلى بر السلام، وبعضهم يرحل إلى بارئه بعد صراع طويل مع هذا العدو الغامض .

اللهم اشفِ مرضى المسلمين أجمعين، وأجعل من هذا الوباء بردًا وسلامًا على أجسادهم البريئة الطاهرة، كما جعلت النار بردًا وسلامًا على سيدنا إبراهيم .

دمتم بخير ، وحمانا الله وإياكم من كل مكروه .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: