وداعية..

الكاتبة / فاطمة روزي
جولدن بريس
.

كنتُ أجلس بالقرب منه وأتأمله، وتمر أمامي سلسلة الأحداث السوسنية الماضية والحاضرة، وكأنها إحدى فصول الدراما، بينما كان هو يغط في نوم عميق، فجأة استيقظ وفتح عينيه وقال لي؛ “في تمام الساعة السادسة والنصف سأصعد للأعلى ..؟”.

لم أعي ما يقوله ..؟ ظننت للوهلة الأولى بأنه يقصد الإنتقال للدور العلوي، فسألته كيف؟؟ مع من؟؟ متى؟؟ ولماذا؟؟ فأخذ يردد؛ “السادسة والنصف”..!! لم أدرك ما المقصود..!! عجزت عن الإستيعاب، حينها سكت وابتسم ثم أغمض عينيه .
ما زال صدى تلك الحروف المريبة تجلجل محطة ذاكرة الزمان، تغفو قليلاً على ذراع الأيام لتنفض غبار الأحزان. أقلّب صفحات الحنين على مسرح الدنيا، فيفوح عطر وجهه المشرق لألقي عليه تبجيل نظرات الإشتياق .

في مثل هذا اليوم صباحاً، وفي تمام الوقت المشار إليه، صعقتُ بذلك النبأ العظيم فقد كان كريح صرصر عاتية، أطفأ ضياء البهجة وصار غسقاً يكتنفه الوصب، على شواطئه نبضات جروح مثخنة، ينكأ قروح الحلم الصامد، صرخاتٌ مدوية هزت أركاني الواهنة، كأن فصول الطبيعة ألقت بتعويذة لظى الأنين بكياني، أنه اليوم العصيب الذي دمر حانات شراييني، وغرق وجه الفرح ببيداء مضغتي، حينها أدركت معنى اللغز ..!!
رباه أصبحتُ بين متاهات الغياب أسيرة، وبغياهب الجب وحيدة، كالمركب في يمٍ لجيّ أصارع مطر النسيان، وقوافل الخذلان، لأخلق أعذار الهجران، ثم أخمد فتنة اللسان، ففاض تصدع جدار السلوان، لتصرخ بها الروح زئيراً وداعية يا نبضاً اضمحل، فاختنقت خلايا جسدي المنهكة، ثم غشاني نشيج أشعثٌ هرم، فحال بيني وبينه حواجز الدهر المؤصدة .

أصبح وطني سيمفونية قلادة الألم، دموعي حضن الأساطير، فكري مهد العطش، لقد أوجعني رحيلك وقُصم ظهري، ثم كُسر احدى جناحيّ، فشاءت أقداري بالرضا و طافت عليها آنية الصبر، لتغزل حكايات وميض حلمٍ بوسط الزحام مزركشة بالأمل الوليد، فترسم أعجوبة الإبتسامة على شفتاي في محطة الأفراح، فحمداً وشكراً يا إلهي على جبر كسري .

رحيلك أوجعني..وذكراك نبض يؤلمني ..!!
اللهم اسقي قبر والدي برحمتك وعفوك وغفرانك ونورك، واجعل الفردوس الأعلى داراً له، اللهم املأ قبره بالرضا، والنور والفسحة والسرور اللهم ارحم والدي الذي رحل من الدنيا دون أن يودعني واشتاقت له روحي ولم تجده، ربي ارحم من نام بأحضان التراب وآنس وحدته، واجمعني به في جناتك يا رب العالمين .

همسة :
من كان له والدين على قيد الحياة فليحسن إليهما، ويبرهما ويدخل السرور لقلوبهم، ويحذر من عقوقهم ويقبل أقدامهم فإنهما جنة الله في الأرض ..
ربي احفظ لي والدتي وارحم أبي ..

إصدارات الكاتبة ؛

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: