النهوض من الهاوية.

د.سهير مهدي، جولدن بريس

كانت قوية وعفوية، قلب مفعم بالحب، أينما تتواجد تسبقها ابتسامتها الجميلة، تنثر الفرح مع عطورها المخملية، حساسة رقيقة المشاعر، نظراتها تحدثك عن فارسٍ مغوار خاض معارك الحياة واستبسل بالدفاع عن حقه، تراها مترقرقة دموعها رغم محاولاتها اخفاء نظرات الحزن المستوطنة، رغم الجراح والألم والمعاناة.

كانت تأبى أن تفضح مايجول بخاطرها، وترسل ضحكاتها سفيرة لنواياها الطيبة مع جميع من حولها. لعبت جميع الأدوار، مرة أم وتارة اخت، ومرات عديدة صديقة وفيه تقدس الأصدقاء. وتمر الأيام وألسنة النيران تلسعها ممن كانو لها نبراساً وقناديلًا تنير طريقها. اختلفت الوجوه، وتنوعت الأقنعة، وبدأت المسرحية الهزلية تترجم على يومياتها، بدأت رائحة الغدر تفوح من كل مكان ترتاده، وسُنت السكاكين للاقتصاص من الأضحية.

رغم كبريائها ورفضها للالتفات لهم، إلا أن سهاماً مسنونة أصابت قلبها، وبدأ الفكر المسموم ينسج في مخيلتها ذلك الانكسار، وتلك السلبيات أصابت ذلك القلب البريء بالجزع والشك. جلست على شاطئ البحر تلهث وأنفاسها متلاحقة وجيش من الأفكار يغزو ذاكرتها فيصيب منها مايصيب. اعتصر الفكر بمعاناة لم تعرف سببها، فقدت ثقتها حتى بنفسها، تدفقت أسئلة على لسانها
وبدأت بالصراخ لماذا أنا؟؟

تعالى صراخها، وانفجرت حمم القهر، فأجهشت بالبكاء وتعالى صوت بكائها لتنقله أصولت أمواج البحر العاتية فترشق وجهها بالماء المالح، ليختلط بلآلئ تساقطت من عينيها الحزينتين.
وبينما هي تترنح بين أفواج الهموم، جاء نداء الحق:
)الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله) جاء وقع هذا النداء على مسمعها كالثلج على نارٍ متأججة، فأطفأتها وبدأت تتنفس الصعداء، وتعالى في قلبها النداء،: (الله أكبر) رددت بعفوية؛ يارب..يارب رد لي نفسي ردني إليك خذ بيدي، أنا أمتك الحائرة التائهة إلا عن طريقها إليك. مسحت دموعها، وذهبت لتطهر نفسها بالوضوء، ولتسكن روحها وسلمت أمرها لمن خلقها.

وبين سجداتها وركعاتها، تبدد حزنها فهي رفعت قضيتها لرب لا تغفو عيناه، واثقة أنها ستعود وتكمل العطاء وستصل بإذن الله للراحة ما دامت تثق بالله فهي بأمان .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: