التخصص الدقيق في اضطرابات النوم

د.أيـمن بـدر كريّـم، جولدن بريس
 
تُعد “اضطرابات النوم” تخصصا طبيا دقيقا يهتم بتشخيص وعلاج جميع مشكلات النوم، وهو تخصص مستقلٌّ بذاته يُمارسه أطباء متخصصون تلقّوا تدريباً من خلال برامج تدريبية عمَلية في مؤسسات طبية يُـعتدُّ بها في هذا المجال، تسمح لهم بعد (12) شهراً من التدريب بممارسة تخصصهم الدقيق باستقلالية.

ويمكن لمتخصصين في تخصصات طبية معيّنة، التدرّب في مجال طب النوم، حيث تسمح مرجعيات علمية لتخصصات الأمراض الصدرية، والطب الباطني، وطب العائلة، والمخ والأعصاب، والأمراض النفسية، وطب الأسنان، وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، للتخصص في طب النوم والتركيز على بعض الاضطرابات المرتبطة بتخصصاتهم الأصلية. ويُعد تخصص أمراض الصدر الأقرب إلى التعمّق في طب النوم لتعرّضه بشكل مهني لمشكلات التنفّس بجميع أنواعها، ومنها انقطاع التنفس أثناء النوم بأنواعه الثلاث: الانسدادي، المركزي، والهجين، ومشكلات قصور وظائف الرئتين خلال النوم، وهي من أكثر أنواع اضطرابات النوم انتشارا وأشدّها خطورة، ويتم تشخيصها وعلاجها في مختبرات النوم بشكل اعتيادي.

ومن ضمن التحدّيات التي يواجهها التخصص الدقيق لاضطرابات النوم في المجتمع السعودي، انتهاز بعض الأطباء “غير المتخصصين” فرصة قلّة عدد الأطباء المهنيين المتخصصين في اضطرابات النوم، فقاموا بمحاولة تصدّر مشهد هذا التخصص الدقيق، من غير الحصول على تدريبٍ مُعتبر فيه، ولا رخصة مزاولة للمهنة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

مايزال تخصص اضطرابات النوم يعاني قصوراً في ظل تجاهل عدد من المؤسسات الطبية والأطباء لأهـمية تشخيص وعلاج مشكلات النوم، ومدى تسببها في ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض عضوية مزمنة، وارتباطها باضطرابات نفسية، وزيادة التعرّض لحوادث السيارات والعمل، إضافة إلى غياب الإحصاءات الدقيقة عن مدى انتشار أهم أنواع اضطرابات النوم فيه، وضعف الاهتمام بإجراء البحوث العلمية في هذا المجال، وقلّة الأطباء والمختصين في تقنية مختبرات النوم، وتقصير بعض وسائل الإعلام في طرح قضايا اضطرابات النوم ومضاعفاتـها وتحدياتـها، فضلا عن غياب هيئات مرجعية مـحليّة تهتم بإصدار وتقييم ومتابعة المعايير المهنية لممارسة هذا التخصص.

وعلى الرغم من ذلك، فمن الواضح لي أن قاعدة طب النوم في السعودية في تطوّر مستمر نتيجة ارتفاع الوعي المجتمعي المضطرد بأهميته، وازدياد عدد البحوث العلمية المنشورة في مجلات طبية مُـحكّمة حول مدى انتشار وطبيعة أمراض النوم المختلفة، واهتمام إرشادات طبية أخرى متخصصة في أمراض القلب والشرايين والغدد الصماء والتخدير وأمراض الأعصاب والنفسية وغيرها، برصد مشكلات النوم كالأرق المزمن، والشخير، وتقطّع النوم وزيادة النعاس خلال ساعات النهار.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: