تربية الأبناء بين حزم الأب وعاطفة الأم

الكاتب / جابر العلي
جولدن بريس

تعدُ تربية الأبناء من المهمّات الصعبة التي تتطلب مجهودًا كبيرًا من الأم والأب على حدٍ سواء، لتحقيق تربية سليمة تتجاوز بالأبناء الفشل والتعثر أثناء مراحلهم العمرية، وجعلهم يتمتعون بشخصيّةٍ منضبطة دينياً، سلوكياً، أخلاقياً وتعليمياً.

وذلك من خلال اكتسابهم القيم الحسنة التي تصبح فيما بعد عوناً لهم في حياتهم، ومن ثم تتوارثها الأجيال المتعاقبة من الأبناء للأحفاد ومنهم للمجتمع، فالأسرة هي نواة المجتمع إذا صلحت صلح ذلك المجتمع وإذا فسدت فسد، فاختلال السلوك والتربية يبدأ عادة من الأسرة، وحين يتحصن أفرادها بمخزونٍ من القيم الدينية، يخرج للمجتمع و يكون مؤثراً فيه إيجابياً وليس متأثراً به سلبياً.
ومن هذا المنطلق ولكي يتحقق الهدف التربوي المنشود، لا بد من موائمة بين الشدة، اللين، الجد، الهزل والقسوة أحياناً، دون مبالغة أو اسراف فيها، لجعلهم يسيرون في نسقٍ يؤدي في النهاية إلى مجتمع مثالي فاضل، برقي أخلاقه وسمو قيمه.

ومن أسباب تفوق الأبناء جعلهم يشعرون بالفخر والاعتزاز بالإنجازات التي يحققونها، وهذا يتطلب أن يكون الأب والأم على مسافة قريبة منهم، يمنحوهم خبراتهم لتقوية عزائمهم وشحذ هممهم، ولهذا يحتاج الأبناء دوماً إلى الاهتمام، المتابعة، التوجيه ومنحهم الحب الذي يبني ولا يهدم، يقوّم، لايكسر ولا يحدث أي خلل في بنيان التربية، وهنا يأتي دور الأب الذي يخلق هذا التوازن، لا سيما وأن الأم تبالغ أحياناً في العاطفة إلى درجة الإسراف لطبيعة أمومتها. وهذا لا يعني تجنّب الآباء والأمهات إظهار مشاعرِهم ومحبتهم لأبنائهم وخاصّةً في صغرهم، بل أن التعبير عن مشاعر الأبوة وحنان الأمومة لهم بالقول والفعل دون مبالغة ولا إسراف يعدُ ضرورة تربوية ملحّة وعلى درجة عالية من الأهمية حتى لا ينشأ لدى الأبناء أي نقصٌ عاطفي يؤثر بالتالي على مستقبلهم.

ولهذا فإنه من المهمِ إيجاد هذا التوازن التربوي إلى جانب تنمية مواهب الأبناء قدر الإمكان وتعويدهم وتدريبهم على فنون الحوار وتقبل النقد الهادف الذي يقوّم التصرفات ويهذّب السلوكيات ويجعل هؤلاء الأبناء أكثر قابلية للحوار وردم الهوة بين الأبناء والأباء لخلق أجواء أسرية صحية، واعية ومدركة لتصرفاتها دون امتعاض أو على أقل تقدير دون التعبير بصلافة عن عدم الرضا عن هذا النقد.

_________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر

فيسبوك

https://www.facebook.com/GOLDENPRESS2030/

لمزيد من الأخبار المنوعة تفضلوا بزيارة موقعنا ادناه .

Www.goldenpress.news

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: